بعد نقلهم إلى العراق.. "رايتس ووتش" تحذر من تعرض معتقلي "داعش" للتعذيب والإعدام

ملخص :
أعلنت "هيومن رايتس ووتش" أن الولايات المتحدة بدأت منذ 21 يناير/ كانون الثاني الماضي نقل 5700 معتقل متهمين بالانتماء المزعوم إلى تنظيم الدولة الإسلامية من شمال شرق سوريا إلى العراق، موضحة أن عملية النقل جاءت في سياق الهجوم العسكري الذي تشنه الحكومة السورية لاستعادة السيطرة على مناطق شمال شرق البلاد من قوات سوريا الديمقراطية (قسد).
خطر الانتهاكات القانونية
قالت الباحثة في هيومن رايتس ووتش – العراق، سارة صنبر، إن المعتقلين "احتُجزوا لسنوات دون احترام الإجراءات القانونية الواجبة، وهم الآن محتجزون في بلد آخر بدون ضمانات كافية"، مشددة على أن "ضحايا جرائم تنظيم الدولة يستحقون محاكمات عادلة وحقوقية حقيقية".
وأشار التقرير إلى أن وجود "خطر جسيم" للتعذيب في العراق يجعل عمليات النقل هذه عرضة لانتهاك مبدأ عدم الإعادة القسرية في القانون الدولي، أي منع إعادة أي شخص إلى دولة قد يتعرض فيها لسوء المعاملة، وأضافت المنظمة أن الانتهاكات السابقة للإجراءات القانونية في قضايا مكافحة الإرهاب بالعراق قد تجعل الدور الأميركي في نقل هؤلاء المعتقلين محل شبهة التواطؤ في أي انتهاكات لاحقة.
السجون العراقية وظروف الاحتجاز
ووفقاً لمصادر صحفية، تُحتجز أعداد المعتقلين المنقولين في سجنَي الناصرية والكرخ، في انتظار تحقيقات يجريها مجلس القضاء الأعلى، الذي أعلن أن من بينهم قادة كبار في تنظيم الدولة متهمين بارتكاب إبادة جماعية واستخدام أسلحة كيميائية، ولفتت المنظمة إلى أن آخر المحاكمات الواسعة ضد الإرهاب في العراق جرت بين عامي 2018 و2019 بعد استعادة الأراضي من تنظيم الدولة، حيث اعتُقل عشرات آلاف الأشخاص في محاكمات "انتهكت حقوقهم بشكل جسيم"، وحُكم على كثير منهم بالإعدام بعد جلسات استمرت دقائق معدودة، دون حضور محام، واعتماداً على شهادات مجهولة أو اعترافات منتزعة تحت التعذيب.
وأكد التقرير أن نظام السجون العراقي يعاني من "الاختفاء القسري، والتعذيب، وسوء المعاملة"، وأن السجون مكتظة، مما يزيد المخاطر على السجناء والموظفين مع تدفق أعداد كبيرة من المعتقلين.
أعداد السجناء والعقوبات في العراق
ذكرت وزارة العدل العراقية أن البلاد تضم نحو 30 سجناً تحت إشراف الحكومة المركزية، تحتوي على حوالي 67 ألف سجين حتى بداية فبراير/ شباط 2026، بينهم نحو 1600 أجنبي، دون احتساب سجون إقليم كردستان والقوات الأمنية أو الجماعات المسلحة الأخرى.
وأوضحت "هيومن رايتس ووتش" أن العراق يعتمد بشكل كبير على عقوبة الإعدام، خاصة في قضايا الإرهاب، ويقدر عدد المحكومين بالإعدام بحوالي 8 آلاف شخص، مشيرة إلى تنفيذ أول إعدام جماعي منذ صدور قانون العفو العام في يناير/ كانون الثاني 2025، حيث أعدم 6 أشخاص في 10 فبراير/ شباط 2026.
التحذيرات الدولية من المحاكمات والإعدامات
وذكّر التقرير ببيان خبراء الأمم المتحدة الصادر في يونيو/ حزيران 2024، والذي اعتبر أن الإعدامات المنهجية في العراق، المستندة إلى اعترافات منتزعة تحت التعذيب وفق قانون مكافحة الإرهاب "الغامض"، تشكل "حرماناً تعسفياً من الحياة" وقد ترقى إلى "جريمة ضد الإنسانية".
كما حذرت المنظمة من أن العراق لا يزال يفتقر إلى تشريع يجرم الجرائم الدولية الأساسية، بما في ذلك جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية، والإبادة الجماعية، حيث يُحاكم مقاتلو "تنظيم داعش" بموجب قانون مكافحة الإرهاب لعام 2005، الذي ينص على عقوبة الإعدام لمجرد الانتماء إلى جماعة إرهابية.





