تراجع ملحوظ في قدرات الجيش البريطاني.. ما القصة؟

ملخص :
على الرغم من استعراضات الحرس الملكي والنصب التذكارية للقادة التاريخيين، أظهر تحليل نشرته الذي نشرته الصحيفة الأمريكية هشاشة القوة العسكرية البريطانية، واصفًا إياها بأنها وصلت إلى "مستويات مثيرة للقلق" تجعلها أقل قدرة على الصمود في حروب كبيرة.
وأشار الكاتب أندرو سالمون إلى أن بريطانيا، التي لعبت دورًا محوريًا في "الحرب على الإرهاب"، وقيادة العمليات الكبرى في أفغانستان، وغزو العراق، لم تعد تستطيع الاعتماد على أمجاد الماضي لإخفاء حالة التدهور التي أصابت قواتها المسلحة.
تحذيرات مسؤولي الدفاع البريطاني
أثار تدهور القوات المسلحة قلق البريطانيين منذ تصريح وزير شؤون المحاربين القدامى، أليستر كارنز، في 2024، حيث أشار محللون إلى أن الجيش قد يواجه خطر الإبادة خلال ستة أشهر فقط إذا خاض حربًا ضارية على غرار الصراع في أوكرانيا، ويشير التحليل إلى أن ميزانية الدفاع البريطانية لعام 2026 بلغت 88 مليار دولار، متفوقة على ميزانيات فرنسا (67 مليار دولار) وإيطاليا (37 مليار دولار)، ومع ذلك، تتفوق هاتان الدولتان على بريطانيا في معظم مؤشرات القوة العسكرية، وفق بيانات موقع غلوبال فاير باور:
- القوى البشرية: بريطانيا تمتلك 141 ألف جندي فقط، مقابل 264 ألفًا في فرنسا و165 ألفًا في إيطاليا، رغم تقارب أعداد السكان.
- القوة البحرية: إيطاليا لديها 17 سفينة حربية مرافقة، وفرنسا 16، بينما تمتلك بريطانيا 13 فقط.
- القوة الجوية: فرنسا تمتلك 974 طائرة، وإيطاليا 714، مقابل 625 طائرة فقط لبريطانيا.
أسباب تراجع القوات البريطانية
أرجع الجنرال المتقاعد جوناثان رايلي الأزمة إلى عاملين رئيسيين:
- خصخصة التجنيد: حيث تم إسناد المهمة لوكالة مدنية غير خاضعة للمحاسبة، تتقاضى أجرها حتى عند عدم تحقيق أهداف التجنيد المطلوبة.
- التغير الاجتماعي: تراجع عدد الشباب المستعدين للخدمة القتالية، مع انخفاض العنف الشبابي وأعداد المشاغبين، مما قلص قاعدة التجنيد التقليدية.
- إدخال المجند من الشارع إلى التدريب العسكري كان يستغرق حوالي ستة أسابيع فقط، أما اليوم فقد يستغرق الأمر عامين، مقارنة بستة أسابيع سابقًا.
- مراجعة الدفاع لعام 2025، ركزت على الأنظمة التكنولوجية والذكاء الاصطناعي والطائرات المسيرة، أعطت انطباعًا خاطئًا بأن التكنولوجيا يمكن أن تعوض نقص الأفراد، في حين أنها قللت فعليًا من قدرة الجيش على الصمود في حروب واسعة.
مشكلات التصنيع العسكري
وأبرز التحليل مشكلات التصنيع العسكري، مستشهدًا بمشروع دبابة "أجاكس" الذي استنزف 8.6 مليارات دولار، وتأخر حوالي عقد من الزمن، وتسبب في أضرار صحية للجنود أثناء الاختبارات، ما أدى إلى تجميده وإقالة مسؤول رفيع.
القدرات النوعية محدودة التأثير
رغم احتفاظ بريطانيا بقدرات نوعية محددة مثل حاملتي طائرات وقوات خاصة، خلص التحليل إلى أن أثر هذه "الأصول النخبوية" محدود في الحروب الكبرى، التي تتطلب قوات تقليدية كبيرة ومرنة قادرة على مواجهة الاستنزاف الطويل.
تحديات المستقبل
يشير التحليل إلى أن المملكة المتحدة تواجه تحديات متزايدة في الموازنة بين التفوق التقني وحيازة قوة بشرية كافية ومرنة، ويُحذر الخبراء من أن عدم معالجة هذه القصور قد يقود إلى صعوبات استراتيجية كبيرة في مواجهة الصراعات المستقبلية، مما يضع لندن أمام مأزق دفاعي حقيقي.





