لماذا وجهت روسيا تحذيراً لإسرائيل بعد قصف بوشهر النووية؟

ملخص :
أوصلت روسيا، يوم الجمعة الماضي، تحذيراً شديد اللهجة إلى إسرائيل، احتجاجاً على غارات جوية شنّتها الطائرات الإسرائيلية بالقرب من مساكن خبراء روس في منشأة بوشهر النووية الإيرانية، حيث يشرف الخبراء الروس على تشغيل المحطة النووية المدنية لتوليد الكهرباء.
وحسب مصادر سياسية في تل أبيب نقلتها صحيفة "معاريف"، فقد تم توصيل الاحتجاج عبر رسالة رسمية حملتها السفارة الروسية لدى إسرائيل، مؤكدة أن أي عمل عسكري قرب مساكن الخبراء يُعتبر انتهاكاً للمبادئ الدولية المتعلقة بحماية المدنيين والخبراء الأجانب في مناطق حساسة.
تفاصيل الغارة وأهميتها الاستراتيجية
واستهدفت إسرائيل محطة توليد الكهرباء النووية في بوشهر، الواقعة على بعد 17 كيلومتراً جنوب شرقي مدينة بوشهر، وتعد هذه المحطة الوحيدة من نوعها في إيران، وافتتحت عام 2011 بحضور وزير الطاقة الروسي السابق سيرغي شماتكو، ووزير الخارجية الإيراني الأسبق علي أكبر صالحي.
وتبلغ القدرة الإنتاجية للمحطة نحو ألف ميغاواط، ويعمل فيها مئات الخبراء الروس تحت إشراف دولي، كما تستخدم وقوداً روسياً في تشغيلها، وتؤكد موسكو أن أي استهداف للمحطة قد يؤدي إلى كارثة بيئية وإشعاعية واسعة النطاق، لما لها من أهمية استراتيجية ومهنية وبيئية.
أمن الخبراء الروس ومخاطر التسرب النووي
منذ اندلاع الحرب على إيران، أصبحت مسألة حماية الخبراء الروس في بوشهر أكثر حساسية، وقد حذرت روسيا مراراً من المخاطر المحتملة، مشيرة إلى احتمال تسرب إشعاعات نووية قد تسبب أضراراً جسيمة على مستوى المنطقة.
وأعلنت موسكو في السابق عن إجلاء قسم من العاملين وعائلاتهم، لكنها أكدت استمرار تواجد مئات الخبراء الروس في الموقع، مع إبطاء العمل وتعليق بعض العمليات داخل المحطة، حفاظاً على سلامتهم.
التواصل الروسي مع إسرائيل
وبحسب الصحيفة الإسرائيلية، قامت روسيا بإبلاغ إسرائيل مسبقاً بوجود خبرائها في المحطة، حرصاً على تفادي أي مساس بهم خلال أيام الحرب، إلا أن الغارة الأخيرة أثارت مخاوف موسكو، خصوصاً أن المحطة مدنية بالكامل وليست منشأة نووية عسكرية، ما يجعل أي قصف لها مخالفاً للقوانين الدولية، ويعرض المنطقة لمخاطر كبرى.
تاريخ التوتر بين موسكو وتل أبيب حول بوشهر
هذه ليست المرة الأولى التي تتحول فيها بوشهر إلى محور توتر بين روسيا وإسرائيل، ففي وقائع سابقة، شددت موسكو على ضرورة عدم استهداف خبرائها، مؤكدة أن أي عملية عسكرية بالقرب من المحطة تمس مصالح روسيا بشكل مباشر، وليس إيران وحدها.
وتعتبر روسيا، وكذلك المجتمع الدولي، محطة بوشهر منشأة حساسة للغاية، لما لها من بعد بيئي واستراتيجي، وهو ما يجعل أي استهداف محتمل للموقع قضية دولية كبيرة، تتجاوز البعد الإيراني الداخلي.





