ماذا نعرف عن التركيبة السكانية والإثنية في إيران؟

ملخص :
تشير البيانات الرسمية لعام 2024 إلى أن عدد سكان إيران يبلغ حوالي 85.96 مليون نسمة، بينما تعطي تقديرات مستقلة أرقامًا أعلى تتراوح بين 90 و92 مليونًا، ويعكس هذا التباين صعوبة الحصول على أرقام دقيقة في ظل التغيرات الديموغرافية والهجرة الداخلية والخارجية.
الانتماءات الدينية
على صعيد الانتماءات الدينية، فحوالي 89% من الإيرانيين ينتمون للطائفة الشيعية الإثني عشرية، المعترف بها رسميًا كدين الدولة، ويشكل السنة نحو 9%، بينما تبلغ نسبة المسيحيين 0.5%، والزرادشتيين 0.05%، واليهود 0.03%، وأتباع الديانة البهائية، رغم عدم اعتراف الدولة بهم ومنعها لممارستهم الدينية، يقدّرون بنحو 2%.
الفرس: العمود الفقري للنظام الإيراني
يشكل الفرس ما بين 50% و60% من سكان إيران، ويتواجدون في المدن الكبرى والهضبة الإيرانية الوسطى، الغالبية منهم من الشيعة الإثني عشرية، مع وجود أقلية سنية في بعض المناطق الريفية.
تاريخيًا، شكل الفرس دعامة أساسية للنظام، لكن الاحتجاجات الأخيرة كشفت عن تصاعد الأصوات المعارضة، خصوصًا بين الشباب والطبقات الوسطى في المدن الكبرى، بينما يظل السكان الريفيون المحافظون أكثر دعمًا للنظام.
الأذريون: دور سياسي مع تهميش ثقافي
يحتل الأذريون المرتبة الثانية من حيث الحجم الديموغرافي، حيث يشكلون 20–25% من السكان، أي نحو 18–20 مليون نسمة، ويعيش معظمهم في شمال غرب إيران (أذربيجان الشرقية والغربية، أردبيل وزنجان) ولهم حضور كبير في العاصمة طهران.
وتُستخدم اللغة الأذرية، المنتمية للعائلة التركية، إلى جانب الفارسية، على نطاق واسع، لكن سياسات القومية الفارسية حدّت من انتشار لغتهم في المدارس والإعلام والإدارة، كما ساهم الأذريون في النظام السياسي، مع تمثيل ملحوظ في صفوف رجال الدين الشيعة وقوات الأمن، ولا سيما أن والدة المرشد السابق علي خامنئي من أصول أذرية.
الأكراد: التوتر الدائم مع السلطة
يمثل الأكراد نحو 7–10% من السكان، أي حوالي 6–8 ملايين نسمة، ويتمركزون في غرب إيران، خصوصًا منطقة كردستان الإيرانية، وينتمون غالبًا إلى المذهب السني، مع وجود أقليات من اليزيديين والمسيحيين.
وشهدت مناطقهم انتفاضات عدة بعد الثورة الإسلامية، واجهتها السلطات بالقمع والاعتقالات والإعدامات، وتعكس التوترات المستمرة مع طهران خلافات دينية وإثنية وسياسية متجذرة، مع ضعف التنمية الاقتصادية في المناطق الكردية.
اللور: الحفاظ على التقاليد القبلية
يشكل اللور نحو 6% من سكان البلاد، أي حوالي 5 ملايين نسمة، ويتركزون في غرب ووسط إيران، وتهيمن اللغة اللورية والأعراف القبلية على حياتهم الثقافية والاجتماعية، مع نفوذ ملموس للزعامات المحلية في المناطق الريفية، ويشارك اللور في الحراك السياسي والاجتماعي داخل البلاد، لكن دعمهم للنظام يتفاوت حسب الأجيال والمناطق.
العرب: ثنائية الولاء والإقصاء
يشكل العرب نحو 2–3% من السكان، أي حوالي 3 ملايين نسمة، ويتمركزون في محافظة خوزستان على الحدود مع العراق، معظمهم ثنائيي اللغة (العربية الفصحى أو المحلية والفارسية)، و70–80% منهم شيعة، فيما الباقي سنة.
وعلى الرغم من مشاركتهم في الحرب العراقية-الإيرانية خلال الثمانينات، ما زال العرب الإيرانيون يعانون من تهميش اقتصادي وتنموي واضح، إذ شهدت خوزستان احتجاجات واسعة في 2005 و2006 قوبلت بالقمع.
البلوش: التهميش والمواجهات المستمرة
يقدر عدد البلوش في إيران بنحو 2–4% من السكان، أي بين مليونين وأربعة ملايين نسمة، ويتمركزون في جنوب شرق البلاد، وينتمي أغلبهم للمذهب السني، ويعاني المجتمع البلوشي من فقر مدقع وتمييز مؤسسي، مع سجّل طويل من القمع، حيث شكّل البلوش نحو 20% من حالات الإعدام في إيران عام 2023، وتتركز مشكلتهم في غياب التنمية الاقتصادية وارتفاع معدلات القمع، ما يعكس فجوة واسعة بين المركز والهوامش في البلاد.
تعكس التركيبة السكانية والإثنية والدينية لإيران واقعًا معقدًا يتداخل فيه الدين مع السياسة والهوية الثقافية مع التنمية الاقتصادية، وعلى الرغم من سيطرة الشيعة الإثني عشرية والفُرس على المشهد السياسي، يظهر تنوع واسع بين الأذريين، والأكراد، واللور، والعرب، والبلوش، مع تحديات مستمرة تتعلق بالتهميش الثقافي واللغوي، والتفاوت الاقتصادي، والتوترات السياسية.





