حرب ترامب على إيران: مقامرة سياسية أم خطة عسكرية محكمة؟

ملخص :
قالت صحيفة "وول ستريت جورنال" إن القرار الذي اتخذه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشن الحرب على إيران لم يكن مجرد خطوة عسكرية، بل شكل "مقامرة سياسية" تجاهلت تحذيرات جنرالات الأركان المشتركة، وأوضحت الصحيفة أن ترامب كان على علم بالمخاطر الناجمة عن احتمال إغلاق إيران مضيق هرمز قبل الانطلاق في العملية العسكرية.
تحذيرات لم تُأخذ بعين الاعتبار
وأفادت الصحيفة بأن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دان كين، حذر ترامب بشكل صريح من أن أي هجوم قد يدفع إيران لاستخدام الألغام والمسيرات لتعطيل الممر الملاحي الأكثر حيوية في العالم، ورغم ذلك، أصر ترامب على المضي قدماً، معتمداً على ثقة عميقة في قدرة الجيش الأمريكي على تحقيق نصر سريع وحاسم.
في حين أن ترامب أبلغ فريقه أن إيران قد تستسلم قبل إغلاق المضيق، وأن أي محاولة للسيطرة على الممر يمكن للجيش الأمريكي التعامل معها بسهولة، لكن الواقع كشف عكس ذلك، إذ أثبتت طهران خلال أسبوعين أن مضيق هرمز يمثل ورقة ضغط استراتيجية قوية.
تصعيد في مضيق هرمز وصدمة أسعار النفط
وأدت الإجراءات الإيرانية إلى منع الناقلات من عبور المضيق، واستهداف السفن التجارية، مما تسبب في ارتفاع حاد بأسعار النفط وأحدث صدمة طاقة عالمية، وفي المقابل، حاولت القوات الأمريكية استهداف سفن زرع الألغام والمرافق الإيرانية لمنع السيطرة الكاملة على الممر.
وحسب الصحيفة، كلفت العملية الأمريكية مليارات الدولارات أسبوعياً، وسط مخاوف من حرب متوسعة وطويلة الأمد قد تؤدي إلى ما يُعرف بـ "الركود التضخمي"، وهو المزيج بين النمو الاقتصادي الضعيف وارتفاع التضخم.
خلفية الثقة الأمريكية
وفق مسؤولين مطلعين، استند قرار ترامب إلى ثقته بقدرات الجيش الأمريكي، وتعززت هذه الثقة بعد الضربات الناجحة على المواقع النووية الإيرانية العام الماضي، والغارة التي أسفرت عن أسر الزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني.
وأكد البيت الأبيض أن ترامب كان على دراية بالمخاطر، لكنه سعى للتصدي للتهديد الأمني القومي الذي تمثله إيران، بما في ذلك فرض إعادة فتح المضيق باستخدام البحرية الأمريكية لمرافقة الناقلات.
مخاوف البنتاغون وخطر التصعيد
ومع الإغلاق شبه الكامل للمضيق، حذر البنتاغون من أن أي سفن حربية ترافق الناقلات قد تصبح أهدافاً ما لم تُستهدف السفن الإيرانية وأسلحة الدفاع الساحلي، بما في ذلك المسيرات والصواريخ، وأوضح خبراء أن تصريحات ترامب بشأن موعد إنهاء الحرب متضاربة، حيث أعلن في مناسبات مختلفة أن الحرب "ستنتهي قريباً جداً" أو وفق حدسه الشخصي، في حين لا توجد خطط رسمية لسحب القوات.
انتقادات لافتقار التخطيط
ويرى منتقدو ترامب أن الإغلاق المفاجئ للمضيق والاضطراب الاقتصادي يعكس نقص التخطيط والتروي، وقال السيناتور كريس ميرفي "لم تكن لديهم خطة لمعالجة الأزمة في المضيق، وبعد أسبوع من الحرب لم تتضح أي خطة، وكان ذلك صادماً للغاية.
وأشار الصحيفة إلى أن قرار الحرب اتخذته مجموعة صغيرة ضمت نائب الرئيس جيه دي فانس، ووزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، ما أدى إلى تهميش آراء الدبلوماسيين والخبراء، وتقليل حجم الخيارات والبدائل المطروحة أمام الرئيس.
إيران ترفع سقف التحدي
في المقابل، تعهد المرشد الأعلى الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، بالحفاظ على السيطرة على المضيق، ويبدو من غير المرجح أن تتراجع إيران قريباً، وفق تقديرات المخابرات الأمريكية والإسرائيلية، ووصف كريم سجاد بور، المتخصص في الشأن الإيراني، قرار ترامب بأنه محاولة "ركل عش دبابير بقوة لكن الركلة فشلت في تدميره".
تأثيرات اقتصادية داخل الولايات المتحدة
أسفر تقلب أسعار البنزين وسوق النفط عن أكبر سحب على الإطلاق من الاحتياطات الإستراتيجية العالمية، مما أثار استياء شركات النفط، ورغم ذلك، تستمر تصريحات ترامب في التناقض، بينما يستعد مزيد من مشاة البحرية والسفن الحربية الأمريكية للوصول إلى المنطقة، في ظل حالة من الضبابية حول استراتيجيات إنهاء الحرب.





