ماذا يحدث في غزة؟

ملخص :
تصعد القوات الإسرائيلية، بالتعاون مع بعض العصابات المسلحة في مناطق سيطرتها، من عملياتها الميدانية في قطاع غزة، مخلفة المزيد من الضحايا المدنيين والمقاتلين، وذلك قبل انطلاق لقاءات قادمة في العاصمة المصرية، القاهرة، لمناقشة بنود المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار.
فقد أسفرت غارة نفذتها طائرة مسيرة إسرائيلية، صباح أمس السبت، عن استشهاد شقيقين فلسطينيين في حي الشجاعية شرقي مدينة غزة، بعد تدخل الطائرات والدبابات الإسرائيلية لتقديم دعم ناري لعناصر عصابة مسلحة يقودها رامي حلس، حاولت اقتحام مبنى يضم عائلات نازحة قرب محطة الشوا للوقود.
مواجهات بين الفصائل والعصابات المسلحة
أفادت مصادر ميدانية بأن عناصر العصابات المسلحة تعرضت لإطلاق نار من فصائل فلسطينية ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى بينهم، قبل أن تستهدف الطائرات الإسرائيلية الشقيقين من عائلة قدوم أثناء انسحابهما من المبنى، ووفق قوة "رادع" التابعة لأمن "حماس"، كان الشهيدين من المقاتلين الذين أحبطوا محاولة اختطافهم من قبل العصابات المسلحة، ما أسفر عن خسائر في صفوفها.
ووفق تحقيقات كشفت أن العصابات المسلحة تتلقى تدريبات على أسلحة متطورة، بينها الطائرات المسيرة، لاستخدامها في استهداف نشطاء "حماس"، ما يطرح احتمال أن الطائرات المستخدمة في الحدث الأخير كانت تحت تصرفهم، مع تغطية إسرائيلية نارية عن بعد.
سقوط ضحايا مدنيين ومقاتلين
أسفرت الاشتباكات والقصف الإسرائيلي عن إصابة ما لا يقل عن ثمانية فلسطينيين بينهم امرأة وطفلة في حيي الشجاعية والزيتون، إضافة إلى إصابة ثلاثة آخرين في مخيم حلاوة للنازحين شمالي قطاع غزة، كما استشهد شاب آخر، أحمد أبو ريدة، إثر استهدافه بصاروخ من طائرة مسيرة شرق خان يونس، وكان معتقلاً لدى القوات الإسرائيلية خلال الحرب.
ومنذ تنفيذ وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، استشهد ما لا يقل عن 694 فلسطينياً، ما رفع العدد التراكمي للضحايا منذ 7 أكتوبر 2023 إلى أكثر من 72.268 شخصاً، وفق وزارة الصحة في غزة.
عمليات قوة "رادع" ضد العصابات المسلحة
تزامن التصعيد مع تحركات واسعة للعصابات المسلحة في مناطق جنوب وشرق خان يونس، وأطراف وسط القطاع، بعد سلسلة عمليات أمنية نفذتها قوة "رادع" خلال الأيام الأربعة الماضية ضد ثلاث مواقع للعصابات شرق القطاع، ما أسفر عن قتلى وجرحى واعتقالات.
وجاءت هذه العمليات ردّاً على محاولات العصابات اغتيال قيادات فلسطينية من "حماس" والفصائل الأخرى، إضافة إلى نشاطات تشمل إطلاق النار وتجنيد عناصر محلية، وأكدت وزارة الداخلية في غزة أن عدداً من عناصر تلك العصابات سلموا أنفسهم بعد تدخلات عشائرية.
إحباط محاولات اغتيال وتعزيز الأمن
في الأيام الأخيرة، أحبطت قوات "حماس" محاولة اغتيال قيادي فلسطيني بارز في وسط القطاع، واعتقلت شخصين من العصابات المسلحة، قبل شن هجوم مضاد أدى إلى مقتل وإصابة 11 عنصراً منهم داخل مدرسة شرق المنطقة الوسطى في نطاق الخط الأصفر الخاضع للسيطرة الإسرائيلية.
الحراك السياسي وتحديات تسليم السلاح
ويتزامن هذا التصعيد الأمني مع تحرك سياسي لإتمام بنود المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وفي مقدمتها قضية تسليم السلاح، وقدّم المندوب السامي لـ "مجلس السلام"، نيكولاي ميلادينوف، خطة لتسليم سلاح قطاع غزة بالكامل، تمهيداً لانسحاب إسرائيلي وبدء إعادة الإعمار في المناطق التي يتم فيها حصر السلاح.
من المتوقع أن تصل وفود فلسطينية، أبرزها من "حماس"، إلى القاهرة لإجراء لقاءات ثنائية وجماعية مع المسؤولين المصريين وممثلين عن "مجلس السلام" لمناقشة الخطة، في حين تعتزم الفصائل تقديم رد فلسطيني موحد يطالب بإجراء تعديلات على الخطة المطروحة، التي لا تلزم إسرائيل بتنفيذ الاتفاق بشكل كامل.





