5 هدايا جنتها موسكو من الحرب على إيران

ملخص :
في قراءة تحليلية، رصدت مجلة "نيوزويك" تداعيات الحرب الأمريكية على إيران، معتبرة أن العملية العسكرية، رغم خسارة موسكو لشريك إستراتيجي مثل المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي، قد تصب في مصلحة فلاديمير بوتين، إذ أن اتساع نطاق الصراع قد يضعف وحدة أوروبا ويخلق انقسامات داخل الحلف الغربي، وهو ما لطالما سعَت روسيا إلى استغلاله، بينما أي تورط أعمق للولايات المتحدة في المنطقة يزيد مكاسب الكرملين.
وحددت المجلة خمس "هدايا" غير مباشرة تلقاها بوتين جراء الحرب:
أولا: شرعنة منطق القوة في السياسة الدولية
الحرب تعزز رؤية بوتين بأن السياسة العالمية تحكمها القوة وليس القواعد، إذ إن تبرير واشنطن لضرب إيران باعتبارها تهديدًا غير مقبول يعطي موسكو مبررًا للاعتماد على منطق مماثل في مواجهة توسع حلف شمال الأطلسي (الناتو) على حدودها قبل حرب أوكرانيا، وحسب المجلة، فأن تطبيع فكرة تغيير الأنظمة بالقوة، كما حدث سابقًا مع الرئيس الفنزويلي المخلوع نيكولاس مادورو، يمنح الكرملين الذريعة لادعاء أنه "يتصرف وفق القواعد نفسها" عند محاولته الضغط على الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي.
ثانيا: تحويل الأنظار عن أوكرانيا
تواجه الإدارة الأمريكية قيودًا على قدرتها في التعامل مع أزمات متعددة في آن واحد، ومع انشغال واشنطن بالخليج، يتراجع الزخم السياسي والدبلوماسي بشأن أوكرانيا، وقد وأقر زيلينسكي بأن توقيت ومكان الجولة التالية من المفاوضات ستتأثر بـ "الوضع الأمني والإمكانات الدبلوماسية"، بعد أن طرحت أبو ظبي موقعًا محتملًا قبل أن تتأثر بالإجراءات الأمنية المتصاعدة في المنطقة، وبحسب التحليل، يشكّل انشغال واشنطن "ميزة إستراتيجية" لموسكو.
ثالثا: طفرة محتملة في أسعار النفط
تصاعد التوتر حول مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من صادرات النفط العالمية، أدى إلى اقتراب خام برنت من 80 دولارًا للبرميل، مع توقعات بوصوله إلى 100 دولار إذا تعطلت الإمدادات، ونقلت المجلة عن المبعوث الروسي كيريل دميترييف موقفًا إيجابيًا تجاه هذه التطورات، مؤكداً أن ارتفاع الأسعار يمثل "مكسبًا كبيرًا" لميزانية روسيا، فيما أشار الإعلامي المقرب من الكرملين فلاديمير سولوفيوف إلى الفائدة الاقتصادية الواضحة لبلاده.
وتُصدر روسيا نحو 5 ملايين برميل يوميًا، ما يجعل أي ارتفاع في الأسعار مصدرًا إضافيًا لتمويل حربها في أوكرانيا، بينما قد يدفع تعطل النفط الخليجي المشترين الرئيسيين، مثل الهند والصين، إلى الاعتماد على الخام الروسي.
خامسا:تصدعات داخل الناتو
لم يُستشر الحلفاء الأوروبيون قبل توجيه الضربات، ما خلق توترًا واضحًا داخل الناتو، وأعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن خيبة أمله من موقف رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، ويرى التحليل أن أي انقسام علني داخل الحلف يمثل فرصة لموسكو لاستثمار التصدع، بما يقلل من تماسك الجبهة الغربية أمام التحديات الدولية.
خامسا: فرصة لتوسيع النفوذ الإقليمي
إذا طال أمد الحرب أو كانت نتائجها غير حاسمة، قد تتآكل مصداقية واشنطن في الخليج، وتزداد الشكوك لدى الشركاء الإقليميين، ما يتيح لموسكو وبكين تعميق نفوذهما وتقديم نفسيهما كبدائل موثوقة.
هل خسرت روسيا شيئا؟
لكن يبقى السؤال حول ما قد تخسره روسيا، إذ أن إيران شريك إستراتيجي أساسي، زوّد موسكو بأسلحة في حرب أوكرانيا ووقّعت مع روسيا اتفاق شراكة لمدة 20 عامًا، ومع ذلك، يرى التقرير أن السيناريو "المثالي" للكرملين لا يعتمد على انتصار إيران، بل على التورط الأمريكي الطويل.
تخلص مجلة "نيوزويك" إلى أن أكبر مكاسب بوتين ليست إقليمية أو تحالفية، بل "زمنية" بامتياز؛ وقت يخف فيه الضغط بسبب أوكرانيا، وترتفع فيه أسعار النفط، وتتآكل فيه وحدة الغرب، ليجد الكرملين فرصة نادرة لتعزيز موقعه الإستراتيجي على المسرح الدولي.





