5 أسباب تجعل تجربة فنزويلا غير قابلة للتطبيق في إيران

ملخص :
بعد الإطاحة السريعة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، برز داخل أوساط سياسية في واشنطن، لا سيما بين الجمهوريين، طرحٌ يرى أن النموذج ذاته قد يكون قابلا للتطبيق في إيران، غير أن هذا الطرح يواجه تحذيرات متزايدة من خطورة القياس بين حالتين تختلفان جذرياً في البنية والبيئة والسياق.
وفي هذا السياق، نشرت "مجلة نيوزويك" تحليلاً لهيئة تحريرها اعتبرت فيه أن المقارنة بين كاراكاس وطهران مضلِّلة ومحفوفة بالمخاطر، مؤكدة أن الفوارق السياسية والعسكرية والجيوستراتيجية تجعل أي محاولة لاستنساخ التجربة الفنزويلية في إيران مقامرةً عالية الكلفة.
رهانات سياسية.. وتحذيرات عسكرية
قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إن رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كاين أبلغه بأن أي مواجهة مع إيران قد تكون "سهلة الحسم"، غير أن التقديرات العسكرية، وفق التحليل، لا تعكس هذا التفاؤل السياسي بالكامل.
إذ تشير المعطيات إلى أن نقص الذخائر الدقيقة، وغياب إجماع الحلفاء، وتعقيدات مسرح العمليات، تجعل أي تحرك عسكري ضد طهران أكثر خطورة وتعقيداً من العملية التي استهدفت فنزويلا، ووضعت المجلة في تحليليها 5 أسباب رئيسية تحول دون إعادة ما فعلته واشنطن مع مادورو في إيران، والأسباب:
الأول: خامنئي.. هدف غير قابل للتطويق
تؤكد المجلة أن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي لا يشكّل هدفاً سهلاً على غرار مادورو، فهو محاط بوحدة أمنية نخبوية تابعة للحرس الثوري الإيراني، ضمن منظومة حماية متعددة الطبقات صُممت خصيصاً لمنع سيناريو "قطع الرأس"، وتنقل المجلة عن مسؤولين أميركيين سابقين أن أي محاولة جدية للقبض عليه مرجّح أن تنتهي بمواجهة دامية أو بعملية اغتيال، لا باعتقال منضبط، وهو ما قد يشعل تصعيداً واسع النطاق بدلاً من إحداث انهيار سياسي سريع.
الثاني: نظام مترابط يصعب تفكيكه
على خلاف التجربة الفنزويلية، ترى نيوزويك أن بنية الحكم في إيران أكثر تماسكاً وترابطاً، فالمؤسسات السياسية والعسكرية والدينية متشابكة ضمن هيكل سلطوي أُعدّ لمواجهة سيناريوهات فقدان القيادة أو استهدافها.
ونقلت المجلة عن صحيفة "نيويورك تايمز" أن خامنئي أقرّ 4 طبقات تعاقب متعددة المستويات في المناصب الحساسة، وقلّص دوائر صنع القرار لضمان استمرارية الدولة حتى في حال تعطل الاتصالات أو مقتل قيادات بارزة، وبذلك، فإن إزاحة رأس النظام لا تعني بالضرورة انهيار بنيته.
الثالث: استعداد عسكري وتصعيد محسوب
تختلف إيران عن فنزويلا في مستوى الجاهزية العسكرية، فبحسب التحليل، رفعت طهران درجة التأهب، وأعادت نشر منصات صاروخية على حدودها الغربية وسواحل الخليج، تحسباً لأي مواجهة مباشرة، وقال علي لاريجاني، رئيس المجلس الأعلى للأمن القومي، إن بلاده "راجعت مكامن الضعف وعالجتها"، مؤكداً أن أي حرب تُفرض عليها ستُواجَه بردّ حاسم، كما أظهرت صور أقمار صناعية نشرتها وكالة رويترز أعمال تحصين وصيانة واسعة في منشآت نووية وصاروخية، ما يعكس استعداداً استباقياً لسيناريو التصعيد.
الرابع: صراع متعدد الجبهات
وتحذر المجلة من أن أي مواجهة مع إيران لن تبقى محصورة داخل حدودها الجغرافية، فطهران تمتلك شبكة حلفاء وفصائل مسلحة تمتد من لبنان إلى العراق واليمن، ما يفتح الباب أمام صراع إقليمي متعدد الساحات يستهدف مصالح أميركية وإسرائيلية، ويخشى محللون من أن يؤدي أي انهيار مفاجئ في بنية الحكم الإيرانية إلى فراغات سلطة واسعة، قد تُفاقم عدم الاستقرار في الشرق الأوسط برمته، وتدفع المنطقة إلى موجة اضطرابات أمنية جديدة.
الخامس: جغرافيا معقدة... ودعم دولي متردد
تضيف نيوزويك أن الاعتبارات الجغرافية واللوجستية تشكل تحدياً إضافياً، فإيران تقع في عمق الشرق الأوسط، ما يفرض على القوات الأميركية إدارة عمليات عبر مسرح واسع انطلاقاً من قواعد في أوروبا أو الخليج، تحت إشراف القيادة المركزية الأمريكية.
كما أن غياب غطاء قانوني واضح لأي ضربة محتملة، ورفض بريطانيا استخدام قواعدها الإستراتيجية لهذا الغرض دون مسوغ قانوني صريح، يزيدان من تعقيد الحسابات السياسية والعسكرية.
بين الإغراء والمخاطرة
في خلاصة تحليلها، ترى مجلة نيوزويك أن نجاح العملية في فنزويلا قد يغري صانعي القرار في واشنطن بالاعتقاد بإمكانية تكرار النموذج في إيران، غير أن الوقائع تشير إلى اختلاف جوهري في البيئة والقدرات والبنية المؤسسية، فالنظام الإيراني، بحسب المجلة، أكثر تجذراً واستعداداً، وأي محاولة لتغييره بالقوة قد تفتح الباب أمام حرب إقليمية واسعة، وصدمات في أسواق الطاقة العالمية، وتكاليف سياسية وعسكرية تتجاوز بكثير حدود الجغرافيا الإيرانية.





