الأسوأ منذ 90 عاما.. الأسرة الملكية البريطانية تعيش أزمة غير مسبوقة

ملخص :
ألقت الشرطة البريطانية القبض على الأمير أندرو، المعروف رسميًا باسم أندرو ماونتباتن وندسور، وبدأت تفتيش منشأتين ملكيتين على خلفية فضيحة جنسية تتعلق بصديقه رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين، المدان بارتكاب جرائم جنسية، وقد احتُجز الأمير لمدة 11 ساعة قبل الإفراج عنه رهن التحقيق، دون توجيه تهمة رسمية، ما يعني أنه لم يتم تبرئته بعد.
أثار الخبر موجة واسعة من التغطية الإعلامية والتحليلات حول تأثير هذه الأزمة على الدعم الشعبي للملكية البريطانية، معتبرين أن هذه التطورات تشكل أكبر أزمة تواجه العائلة المالكة منذ تنازل إدوارد الثامن عن العرش عام 1936.
استمرار أداء الواجبات الرسمية
رغم الأزمة، حرصت الأسرة الملكية على الظهور بمظهر طبيعي أمام الجمهور، فقد حضر الملك تشارلز الثالث اليوم الأول من أسبوع لندن للموضة، بينما حضرت الملكة كاميلا حفلاً موسيقياً، وقامت الأميرة آن بزيارة أحد السجون، ويعكس القرار بالاستمرار في أداء المهام الرسمية الرصانة البريطانية ومحاولة الحفاظ على صورة قوية للمؤسسة الملكية في مواجهة واحدة من أخطر لحظاتها منذ عقود، وفق ما نقلت وكالة "أسوشييتد برس".
بيان الملك تشارلز ودعم التحقيقات
وأصدر الملك تشارلز الثالث بيانًا أكد فيه التزامه التام بدعم التحقيقات الشرطية المتعلقة بشقيقه، وقال: "أسرتي وأنا سنواصل أداء واجباتنا وخدماتنا لكم جميعًا، ويعكس هذا التصريح حجم الأزمة التي نتجت عن القبض على الأمير أندرو، والتي دفع بعض المعلقين إلى استحضار أحداث أربعينات القرن السابع عشر حين أُلقي القبض على تشارلز الأول وأُعدم خلال الحرب الأهلية الإنجليزية.
الأزمة الملكية الحالية بين التاريخ والواقع
تعد هذه الأزمة مشابهة تاريخيًا لتداعيات تنازل إدوارد الثامن عن العرش عام 1936 للزواج من الأميركية اليس سيمبسون، والتي استمرت آثارها سنوات طويلة وأثرت على الدعم الشعبي للملكية، ومع ذلك، فإن الأزمة الحالية تبدو أكثر تعقيدًا، إذ نشأت عن كشف صلة الأمير أندرو بإبستين، بعد نشر وزارة العدل الأميركية ملايين الوثائق المتعلقة بالتحقيقات في قضاياه.
وفق تقارير الشرطة، أشار عدد من المصادر إلى أن الأمير أندرو أرسل معلومات تجارية لإبستين في عام 2010 أثناء شغله منصب المبعوث الخاص لبريطانيا للتجارة الدولية، ما أدى إلى فتح تحقيقات موسعة من ثماني وحدات شرطية.
تداعيات الإعلام والمجتمع على الملكية
وتستمر الأزمة في التأثير على صورة الملكية في الإعلام والجمهور، حيث يطالب المواطنون بمزيد من الشفافية، ويشير مؤلفون وخبراء في الشؤون الملكية إلى أن هذه الفضيحة تختلف عن الفضائح السابقة، إذ لم يكن هناك خطة واضحة للتعامل مع مثل هذه الادعاءات، ما يزيد من صعوبة إدارة الأزمة.
تُذكر أيضًا دروس الماضي، مثل التعامل مع وفاة الأميرة ديانا، التي كشفت عن فجوة بين المؤسسات الملكية والمشاعر الشعبية، مما دفع الملكة إليزابيث الثانية إلى إنشاء جماعات نقاشية لفهم المزاج العام، وفي الأزمة الحالية، يتوقع المراقبون أن تواجه المؤسسة الملكية أسئلة صعبة حول مدى معرفتها بأنشطة الأمير السابق ومتى علمت بها.
الإجراءات القانونية المحتملة تجاه الأمير أندرو
وفي محاولة لتقليل التأثير على المؤسسة الملكية، جرى تجريد الأمير أندرو من ألقابه الملكية، بما في ذلك الحق في لقب أمير، كما تدرس الحكومة البريطانية استبعاده رسميًا من قائمة العرش، ومع ذلك، يبقى ترتيبه الثامن في خط الخلافة، ولا يمكن تغييره إلا بتشريع رسمي.
وأشار بيتر هنت، المراسل السابق للشؤون الملكية في هيئة الإذاعة البريطانية، إلى أن أفضل سيناريو سيكون اقتصار التحقيق على معلومات إبستين وعلاقة الأمير السابق بها، بينما الأسوأ أن تتوسع التحقيقات لتشمل مدى معرفة المؤسسة الملكية بالملابسات.





