المنطقة 51: أسطورة الغموض والكائنات الفضائية

ملخص :
أصل المنطقة 51 والغموض المحيط بها
أنشئت "المنطقة 51" عام 1955 في صحراء ولاية نيفادا، لتصبح قاعدة عسكرية سرية لمهام استخباراتية وتجارب جوية عالية السرية، لم تظهر على أي خرائط حكومية لعقود طويلة، ما جعلها محور العديد من النظريات حول النشاطات الغامضة والكائنات الفضائية، وارتبط اسم المنطقة منذ البداية بالأجسام الطائرة المجهولة، خصوصًا بعد انتشار تقارير حول تحليق أشياء غريبة على ارتفاعات عالية فوق الأراضي الأميركية والكندية، ما أثار جدلًا واسعًا على المستوى العالمي، رغم محاولات الرئيس بايدن ومسؤولي إدارته تهدئة المخاوف.
الموقع الجغرافي والسرية القصوى
تقع المنطقة على بعد حوالي 197 كيلومتر شمال غرب لاس فيغاس، على الطريق السريع رقم 375، وتنتشر الطرق الترابية المؤدية إليها بلا أي علامات واضحة، لتصل إلى بحيرة غروم أو مطار "هومي"، يشير الموقع إلى قاعدة عسكرية تحمل عدة أسماء غير رسمية، مثل "مزرعة الجنة"، "مدينة المياه"، "المربع الأحمر"، و"نطاق الاختبار والتدريب في نيفادا"، وهو ما يعكس سياسة وكالة الاستخبارات الأميركية في استخدام أسماء كودية لإخفاء مواقعها السرية.
الأساطير والكائنات الفضائية
ارتبطت المنطقة بأسطورة الكائنات الفضائية منذ عام 1947، عقب حادثة روزويل في نيو مكسيكو، حيث زعم سقوط طبق طائر وحمل بقاياه إلى المنطقة لإجراء تجارب هندسية، لم تكن المنطقة نشطة حينها، لكن ارتباطها بروزويل رسخ فكرة كونها مخزنًا لأسرار من خارج الأرض، ما غذى خيال المؤامرات لعقود، وأثبت استطلاع للرأي أجرته مؤسسة "يوغوف" عام 2019 أن أكثر من نصف الأميركيين يعتقدون أن الحكومة تعرف أكثر مما تعلن عن الأجسام الطائرة المجهولة.
مشروع "موغل" وحقبة الحرب الباردة
وفقًا لتقارير رسمية، كان الهدف من "مشروع موغل" البحث في الغلاف الجوي العلوي عن أثر التجارب النووية السوفياتية، باستخدام مناطيد عالية مزودة بأجهزة استشعار، ومع تطوير طائرات التجسس خلال الحرب الباردة، اختارت وكالة الاستخبارات الأميركية موقعًا في بحيرة غروم لتطوير واختبار طائرة "يو-2"، التي يمكنها التحليق على ارتفاع 21300 متر، مما أتاح مراقبة الأنشطة السوفياتية من دون كشف.
لاحقًا، تم تطوير طائرات أسرع وأعلى، مثل "إيه-12"، المصنوعة من التيتانيوم، والتي يمكنها تغطية الأراضي الأميركية بسرعة 3600 كيلومتر في الساعة، مع قدرة تصوير دقيقة جدًا من ارتفاعات شديدة، هذه الاختبارات ساهمت في انتشار تقارير حول أجسام طائرة مجهولة وأصوات غريبة، مما عزز الارتباط بين المنطقة والكائنات الفضائية في ذهن الجمهور.
تصريحات روبرت لازار والإشاعات
زاد الاهتمام بالمنطقة عام 1989 بعد مقابلة روبرت لازار، الذي ادعى عمله في المنطقة لإعادة إنشاء تكنولوجيا مركبات فضائية، لكن لاحقًا تبين أن مزاعمه حول مؤهلاته الأكاديمية غير صحيحة، وأن الأنشطة الحقيقية كانت تتعلق بإعادة تصنيع الطائرات المتقدمة وليس بأجسام فضائية، مع ذلك، ساعدت الرحلات الجوية المتقدمة في المنطقة على نشر إشاعات الأجسام الطائرة المجهولة، خصوصًا مع قدرة طائرة "إيه-12" على عكس أشعة الشمس، مما جعل المراقبين يظنون أنهم يشاهدون أشياء غريبة.
الاعتراف الرسمي وسرية العمليات
رفضت الحكومة الأميركية الاعتراف بالمنطقة 51 حتى عام 2013، حين نشرت وكالة الاستخبارات المركزية وثائق أرشيفية عن تطوير طائرات التجسس، دون ذكر الاسم الرسمي للموقع، ومع تشديد الإجراءات الأمنية، أصبح من المستحيل دخول المنطقة أو مجالها الجوي دون إذن، ما جعلها مكانًا للأساطير والخرافات حول النشاطات الفضائية.
السياحة والاقتحامات الرمزية
تجذب أساطير المنطقة 51 آلاف السياح سنويًا من مختلف أنحاء العالم، على أمل رؤية ما يعتبرونه مركبات فضائية أو تكنولوجيا غامضة، ففي سبتمبر 2019، شهدت المنطقة محاولة "اقتحام" جماعي بعد دعوة انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي، حيث تجمع نحو ستة آلاف شخص بالقرب من المنطقة، لكن الأحداث انتهت بشكل احتفالي، مع تصوير مشاهد وكائنات فضائية وهمية استُخدمت لاحقًا في الدعاية التجارية الأميركية.
الوضع الحالي والآفاق المستقبلية
تظل المنطقة 51 قاعدة عسكرية نشطة، مع التزامها بالسرية المطلقة حول الأنشطة التي تجري فيها، والطريق المؤدي إليها ازدهر بالمتاحف والمطاعم والمهرجانات ذات الطابع الفضائي، مما يعكس استمرار فضول الجمهور حول المنطقة، ومن المتوقع أن تظل أسرارها غير مكشوفة لعقود، بينما يستمر المؤمنون بالكائنات الفضائية والمشككون في زيارتها والسعي لمعرفة الحقيقة المخفية وراء هذا الموقع الغامض.





