عبر رسالة شفوية سُلمت للخارجية العراقية.. عقوبات أميركية حال استمرار ترشيح المالكي

ملخص :
أعلنت وزارة الخارجية العراقية، اليوم الخميس، عن مضمون الرسالة الشفهية التي تسلّمتها من الجانب الأميركي، والمتعلقة بترشح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لرئاسة الحكومة مجددًا، موضحة في بيان رسمي أن الرسالة تضمنت فقرة تلميحية حول إمكانية فرض عقوبات على بعض الأفراد والمؤسسات، إضافة إلى مجموعة من المعايير المرتبطة بطبيعة التعاون والعمل المشترك مع الولايات المتحدة، لا سيما فيما يتعلق بتشكيل أي حكومة مستقبلية وآليات عملها.
وجاء ذلك توضيحًا للمقابلة التي أجراها وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين مع محطة عراقية فضائية، حيث أشار البيان إلى أن بعض المعلومات التي تداولتها وسائل الإعلام خرجت عن سياقها، خاصة فيما يتعلق بـ "عدم وجود أي تلويح بفرض عقوبات على العراق"، وأكد البيان أن حديث الوزير ركّز على المعايير المتعلقة بالتعاون المشترك مع واشنطن، دون الإشارة إلى التلميح بالعقوبات.
موقف واشنطن الرافض لترشح المالكي
وتأتي هذه التطورات في ظل رفض أميركي معلن لترشح المالكي، حيث أكدت تصريحات لمسؤولين أميركيين أن موقف واشنطن "ثابت وحازم"، وأن أي إصرار على ترشيح المالكي سيجبر الولايات المتحدة على إعادة تقييم علاقاتها مع العراق، ويُنظر إلى هذه التصريحات على أنها تصعيد سياسي مباشر، خصوصًا بعد تصريحات سابقة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي انتقد المسار المتبع خلال فترة رئاسة المالكي الثماني، ولفت إلى تداعيات محتملة على العراق في حال عودة المالكي إلى المنصب.
الإطار التنسيقي متمسّك بترشيح المالكي
في المقابل، جدد النائب عن كتلة "بدر" وهي جزء من الإطار التنسيقي، أبو تراب التميمي، تأكيده على التمسك بترشيح المالكي، وقال التميمي في تصريح صحافي، أمس الأربعاء، إن "المالكي ما يزال المرشح الأبرز للإطار لتولي منصب رئيس الوزراء، وأن الضغوط الخارجية، وفي مقدمتها الأميركية، لن تغيّر من موقفنا بشأن هذا الاستحقاق".
تداعيات الملف داخليًا وخارجيًا
يرى خبراء أن بيان وزارة الخارجية يؤشر إلى تصاعد حساسية الملف داخليًا وخارجيًا، وينقل الملف من مستوى التصريحات غير الرسمية إلى مستوى الإقرار المؤسسي، مشيرين إلى أن أي تلويح بالعقوبات، وإن كان موجّهًا لأفراد أو مؤسسات بعينها، ينعكس سلبًا على صورة العراق المالية والاستثمارية، ويضعف ثقة الشركاء الدوليين، مما يستدعي موقفًا حاسمًا من الإطار التنسيقي لتجنّب إطالة عمر الأزمة.
وأكد الخبراء أن الإطار التنسيقي يواجه معادلة صعبة؛ فالإصرار على ترشيح المالكي قد يُفسّر أميركيًا على أنه تحدّ مباشر، فيما قد يؤدي التراجع إلى إضعاف تماسك الإطار داخليًا ويزيد الانقسامات بين قواه.
انقسامات داخلية في الإطار التنسيقي
في الوقت ذاته، يعاني الإطار التنسيقي الذي يضم قوى شيعية من انقسامات متصاعدة بشأن ترشيح المالكي، وبحسب معلومات تسربت لوسائل إعلام، أخفق قادة الإطار في عقد آخر اجتماعين دعوا إليهما خلال الفترة الماضية، في ظل رفض المالكي المشاركة، بسبب وجود رغبة حقيقية لدى بعض قيادات التحالف في مناقشة سحب ترشيحه وطرح بدائل.
يعكس هذا الواقع الداخلي تعقيد المشهد السياسي، ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلّ يرضي جميع الأطراف، خصوصًا في ظل الضغوط الأميركية المتزايدة وعدم وجود توافق واضح بين القوى الشيعية حول المرشح الأمثل لرئاسة الحكومة المقبلة.





