"يديعوت أحرونوت": من سيستفيد حقاً من وقف إطلاق النار؟
ترجمات

ملخص :
في مقال نشره الموقع الإلكتروني لصحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية، اعتبر راز تسميت، مدير برنامج إيران والمحور الشيعي في معهد دراسات الأمن القومي (INSS)، أن إعلان إيران استعدادها لفتح مضيق هرمز، بعد رفضها السابق ذلك مقابل وقف مؤقت لإطلاق النار، شكّل مبررًا كافيًا للبيت الأبيض لإعلان انتصار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ومع ذلك، يظل من الصعب التنبؤ بكيفية اختتام المحادثات المرتقبة بين الطرفين، وما إذا كان بالإمكان تقليص الفجوة الكبيرة بينهما، أو تحقيق نهاية حقيقية للحرب.
وأضاف أنه حتى مع تجاهل التصريحات المثيرة للجدل الصادرة عن المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، والتي أعلنت عن "نصر عظيم"، و"هزيمة تاريخية" لأعداء إيران، فإن دراسة خطة إيران ذات النقاط العشر، التي وصفها الرئيس الأمريكي بأنها "أساس متين" للمفاوضات، تكشف عن سلسلة من التحديات المعقدة التي تلقي بظلال من الشك على ما تحقق من إنجازات في الحملة الحالية.
الاعتراف بحق إيران في تخصيب اليورانيوم: نقطة محورية
وحسب المقال، فإن أول النقاط الحساسة في المقترح الإيراني تتعلق بحق إيران في تخصيب اليورانيوم، وهي قضية جوهرية سبق أن أثّرت على فشل المفاوضات السابقة وأدت إلى اندلاع الحرب، إذ أصرّت إيران على الحفاظ على هذا الحق، مع وعد بتعليقه مؤقتًا، بينما أكدت الإدارة الأمريكية أن أي اتفاق مستقبلي لن يسمح بمواصلة التخصيب.
ومن المتوقع أن تتمسك واشنطن بمطلبها تفكيك المنشآت النووية تحت الأرض، وإزالة ما لا يقل عن 60% من اليورانيوم المخصب المتبقي منذ حرب يونيو 2025، وخفض نسبة التخصيب إلى 20%، وتعليق أي نشاط نووي لفترة طويلة، والهدف من ذلك الحدّ قدر الإمكان من قدرة إيران على تطوير أسلحة نووية مستقبلية، ومع ذلك، قد تقرر الولايات المتحدة، في محاولة لتجنب تجدد القتال، الاعتراف بحق إيران في التخصيب على أراضيها، حتى بعد إزالة المواد الانشطارية المتبقية.
الصواريخ الباليستية الإيرانية: أفق الاستعادة
ووفق الكاتب، فإن النقطة الثانية الحرجة في خطة إيران تتعلق بالصواريخ الباليستية، التي لم يورد المقترح أي تفاصيل بشأنها، فرغم الضرر الكبير الذي لحِق بالقدرات الصاروخية الإيرانية في الأسابيع الأخيرة، بما يشمل المنصات والإنتاج العسكري، فإن وجود مخزونات كبيرة من الصواريخ والأنفاق تحت الأرض يشير إلى أن استعادة القدرات هي مسألة وقت فقط، وفق التقييمات العسكرية السابقة.
النظام الإيراني: لا مؤشرات على انهياره
رغم الضغوط الداخلية الكبيرة، لا يوجد أي مؤشر على قرب انهيار النظام الإيراني، الذي تمكن، تحت قيادة أكثر تطرفًا، من الحفاظ على سيطرته وقدراته القيادية حتى مرحلة وقف إطلاق النار، وحتى لو خرجت احتجاجات شعبية بسبب تفاقم الأوضاع المعيشية، يظل النظام قادرًا على استخدام أدوات القمع، بينما قد يسهم تخفيف العقوبات، وفك تجميد الأصول الإيرانية في إمداد النظام بشريان حياة اقتصادي مؤقت، يعزز قدرته على إدارة إعادة الإعمار بعد الحرب، رغم استمرار المشاكل الهيكلية والفساد وسوء الإدارة.
مضيق هرمز: بطاقة سياسية واقتصادية
تمثل قضية مضيق هرمز أحد أهم أهداف إيران الاستراتيجية، فقد منح قرار طهران بإغلاق المضيق بشكل انتقائي، إيران قدرة على التأثير في سوق الطاقة العالمية واستغلال الحرب كفرصة لتعزيز نفوذها السياسي والاقتصادي، وخلال وقف إطلاق النار المؤقت، قد يتم تحصيل رسوم من السفن العابرة للمضيق، وإذا أصبح هذا النظام دائمًا، فسيحقق لإيران مكاسب اقتصادية وسياسية كبيرة، ويعزز موقعها الإقليمي، ومن اللافت أن هذه القضية أصبحت محور اهتمام الرئيس ترامب، متجاوزة حتى القضايا النووية والصاروخية الإيرانية، وهو ما يمثل مصدر قلق رئيسيًا لإسرائيل.
بنود إشكالية أخرى في المقترح الإيراني
تشمل تفاصيل الخطة الإيرانية مطالب إضافية تعتبر محفوفة بالتحديات رغم صعوبة تحقيق هذه المطالب، فإن طرحها في مرحلة المفاوضات الحالية يعكس شعور إيران بالنصر حتى بعد أكثر من أربعين يومًا من القتال، والمطالب هي:
- انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة بالكامل.
- إلغاء قرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
- وقف الأعمال العدائية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.
تداعيات على إسرائيل والدعم الأمريكي
تصاعدت الانتقادات الموجهة لإسرائيل في الولايات المتحدة، في ظل الرواية الأمريكية التي ترى أن إسرائيل جرّت الولايات المتحدة إلى حملة عسكرية غير ضرورية استندت إلى وعود كاذبة بإسقاط النظام الإيراني، يثير قلقًا كبيرًا لإسرائيل، ليس فقط لأنه يضعف مكانتها في واشنطن، والتي بلغت مستويات تاريخية منخفضة، بل لأنه يحدّ أيضًا من قدرتها على حشد الدعم لأي حملة مستقبلية ضد إيران، خلال الفترة القادمة.





