بابا الفاتيكان يرد.. وزير الحرب الأمريكي يستخدم الدين في الحرب على إيران

ملخص :
أحدث وزير الحرب الأمريكي، بيت هيغسيث، ضجة غير مسبوقة داخل الجيش الأمريكي بعد إعلانه مواقف دينية علنية أثارت مخاوف المسؤولين العسكريين وخبراء القانون والدين، فقد اعتُبر نهجه في التبشير الديني، وفق صحيفة "واشنطن بوست"، تجاوزاً للأعراف العسكرية الراسخة منذ عقود، وتهديداً للتماسك الروحي الشامل بين الجنود، بل وانتهاكاً محتملاً للدستور الأمريكي.
صلوات شهرية وتغيير سياسات الجيش
منذ توليه منصبه، نظم هيغسيث صلوات إنجيلية شهرية في البنتاغون، دُعي إليها قساوسة من طائفته، بعضهم يشتهر بآراء مثيرة للجدل، بما في ذلك معارضتهم لحق النساء في التصويت، ولم تقتصر التدابير على الصلوات، بل شملت تغييرات في سياسات الجيش التقليدية، مثل إزالة الرتبة العسكرية عن زي القساوسة واستبدالها بشارات دينية، ما اعتبره قادة سابقون مثل العقيد المتقاعد لاري ويلكرسون، والجنرال المتقاعد راندي مانر تهديداً لقدرة القساوسة على تقديم الدعم الروحي والنفسي للأفراد.
صلوات من أجل العنف وتهديد التماسك العسكري
تصاعد الجدل بشكل كبير عندما أدى هيغسيث، أثناء الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، صلاة من أجل "عنف ساحق ضد أعداء لا يستحقون الرحمة"، وقد حذر قادة عسكريون سابقون من أن مثل هذه الصلوات قد تخلق شعوراً لدى القوات بأن "الله معنا"، ما يمنح القتال شرعية مطلقة ويزيد خطر اتخاذ قرارات متهورة أو تجاوزات عسكرية.
الجيش الأمريكي والتاريخ الطويل للحياد الديني
تاريخياً، اعتمد الجيش الأمريكي قاعدة ضمنية بعدم مزج الدين بالسياسة، مع ضمان حماية جميع الجنود بغض النظر عن معتقداتهم، وبعد أحداث 11 سبتمبر/أيلول 2001، ركز الجيش على تعزيز التماسك بين الجنود واحترام جميع المعتقدات، بما في ذلك تعديل شعارات القساوسة وتوسيع قائمة المجموعات الدينية المعترف بها، غير أن سياسات هيغسيث الأخيرة اعتُبرت تراجعاً عن هذه المكاسب، إذ يرى بعض الخبراء أنها تفرض ديناً معيناً على القوات وتخلق ضغوطاً ضمنية على الحاضرين، ما قد يهدد وحدة الجيش واستقراره الداخلي.
مؤيدون وناقدون: جدلية معنويات الجيش
يبرر مؤيدو هيغسيث موقفه بالقول إنه "يكون مسيحياً علناً فقط" وأن دعواته تقوي معنويات الجنود، لكن النقاد يؤكدون أن هذا النهج يزيد الانقسام داخل المؤسسة العسكرية وقد يؤدي إلى مواجهات داخلية بين الجنود، ويضع اختباراً حقيقياً للتوازن بين حرية المعتقد والحفاظ على المهنية والتماسك العسكري.
البابا ليو الـ 14 والتحذير اللافت
تزامن الجدل مع تصريحات غير مسبوقة للبابا ليو الـ 14 خلال قداس أحد الشعانين في ساحة القديس بطرس، حيث انتقد استخدام الدين لتبرير الحرب، مشيراً إلى أن "الله لا يستجيب لصلوات القادة إذا كانت أيديهم ملطخة بالدماء"، وجاءت تصريحاته كتعليق مباشر على صلاة هيغسيث الأخيرة، معبراً عن رفض الكنيسة استخدام يسوع المسيح لتبرير العنف، واستشهد بالإنجيل قائلاً: "حتى لو قدمتم العديد من الصلوات، لن أستمع: أيديكم مليئة بالدماء".
اختبار التوازن بين الدين والمهنية العسكرية
تمثل سياسات هيغسيث الدينية اختباراً صارخاً لقدرة الجيش الأمريكي على الحفاظ على مهنية القوات وتماسكها، في ظل مخاوف من انقسامات عميقة داخل المؤسسة العسكرية، تعكس الانقسامات المجتمعية الأمريكية الحالية، ويبرز التحدي الرئيسي في كيفية حماية حرية المعتقد داخل الجيش مع منع أي فرض ديني قد يؤدي إلى توترات أو أزمات داخلية.





