بعد أن ذاع اسمها بسبب الحرب.. ماذا نعرف عن جزيرة "خرج" الإيرانية؟

ملخص :
أشارت صحيفة "التلغراف" البريطانية إلى أن السيطرة المحتملة على جزيرة خرج الإيرانية قد تمنح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نفوذاً استراتيجياً على إيران دون الحاجة لنشر قوات على أرضها الرئيسية، ولفتت الصحيفة إلى أن الجزيرة تضم محطة تصدير النفط الرئيسة، التي تمثل نحو 94% من صادرات النفط الخام الإيرانية، ما يجعلها نقطة ضعف مهمة في أعين الإدارة الأمريكية.
وأكدت الصحيفة أن السيطرة على الجزيرة ستتيح للولايات المتحدة التحكم في صناعة النفط الإيرانية بشكل مباشر، في حين لم تتأثر المنطقة حتى الآن بالقصف الأمريكي والإسرائيلي الذي طال بعض المنشآت الإيرانية، فماذا نعرف عن جزيرة "خرج"؟
خرج: بوابة النفط الإيراني
تقع جزيرة خرج التابعة لمحافظة بوشهر على بعد نحو 55 كيلومتراً شمال شرقي ميناء بوشهر، وتمتد على مساحة 22 كيلومتراً مربعاً، بطول 8 كيلومترات وعرض يتراوح بين 4 و5 كيلومترات، وتعتبر الجزيرة المرجانية إحدى أقدم جزر الخليج من حيث الاستيطان البشري، فضلاً عن كونها المنفذ الأساسي لتصدير النفط الإيراني عبر الخليج، إذ يمر عبرها نحو 94% من صادرات البلاد النفطية، ما يعادل نحو 950 مليون برميل سنوياً.
وتضم الجزيرة شبكة واسعة من المنشآت النفطية، بما في ذلك خزانات عملاقة، وصهاريج للتخزين، ومرافق تحميل السفن، منشآت صناعية مرتبطة بالطاقة، مطار، وقاعدة عسكرية لدعم العمليات اللوجستية والأمنية.
أهمية استراتيجية واقتصادية
تمثل جزيرة خرج العصب الحيوي لصناعة النفط الإيرانية، حيث تصل إليها صادرات النفط من حقول بحرية رئيسية، مثل: أبو زار، وفورزان، ودورود، قبل نقلها عبر خطوط أنابيب بحرية إلى مرافق المعالجة على الجزيرة لتخزينها أو شحنها للأسواق العالمية، كما تسمح عمق مياهها للناقلات العملاقة بالرسو، ما عزز مكانتها كميناء رئيس لتصدير النفط إلى آسيا، وعلى رأسها الصين.
وتخضع الجزيرة لإجراءات أمنية مشددة يشرف عليها الحرس الثوري الإيراني، ويتطلب الدخول إليها تصاريح رسمية مسبقة، نتيجة وجود المنشآت النفطية الحساسة.
جذور تاريخية وحضارية
يعود الاستيطان البشري في خرج إلى نهاية الألفية الثانية قبل الميلاد، وقد شهدت الجزيرة فترات حضارية متنوعة شملت العيلامية، والأخمينية، والساسانية، وتوثق النقوش والمعابد القديمة، مثل معبد الأختين العيلامي، وجود الجزيرة كمركز تجاري وبحري هام.
وذكرت الجزيرة في خرائط القرن السادس عشر، ما يعكس أهميتها في طرق الملاحة والتجارة الخليجية، كما تحولت إلى مركز تجاري بحري مهم قبل اكتشاف النفط، حيث كانت تصدر منتجات زراعية ومعادن.
وفي القرن الثامن عشر، استحوذ الهولنديون على الجزيرة مؤقتاً لإقامة وكالة تجارية، وأسسوا قلعة لحمايتها، إلا أن الأمير مهنا بن نصر الزعابي أطاح بهم عام 1764.
ومع بداية القرن العشرين، استُخدمت الجزيرة كموقع لنفي السجناء السياسيين في عهد رضا شاه بهلوي، قبل أن تتحول إلى محور صناعي نفطي في عهد محمد رضا بهلوي بعد اختيارها لتصدير النفط عام 1953.
النفط والتحديات الحديثة
شهدت الجزيرة تحولات كبيرة خلال الحرب العراقية الإيرانية في ثمانينيات القرن العشرين، إذ تعرضت منشآتها لقصف مكثف تسبب بأضرار جسيمة، لكن إيران أعادت تأهيل البنية التحتية للجزيرة وتوسيعها، بما في ذلك مرافئ تحميل النفط، وزيادة القدرة التخزينية لتصل إلى نحو 7 ملايين برميل يومياً، مع استمرار تصدير نحو 1.6 مليون برميل يومياً حتى في فترات العقوبات الدولية.
وفي مايو 2025، أضافت إيران مليوني برميل إضافيين إلى سعة التخزين بعد إعادة تأهيل صهريجين أساسيين، مما يعكس استمرار الدور الحيوي للجزيرة في منظومة الطاقة الوطنية.
موروث ثقافي وآثار حضارية
لا تقتصر أهمية الجزيرة على النفط فحسب، بل تحتوي على مواقع أثرية ودينية بارزة، منها:
مرقد مير محمد:
- يعود للقرن السابع الهجري.
- يضم قبّتين مخروطيتين من الصخر والطين.
- يُقال إنه قبر محمد بن الحنفية، ابن الإمام علي بن أبي طالب.
مرقد ميرارم:
- يحتوي على قطعة حجرية كبيرة بطول 12 مترًا تحمل نقوشًا إسلامية.
- يعلوها مشعلان يُعتقد أنهما من العصر الأخميني.
- يُنسب أحيانًا إلى ميرارم بن سام بن نوح.
القلعة الهولندية:
- تقع في الشمال الشرقي للجزيرة.
- شُيدت عام 1747 على يد مسؤول هولندي.
الكتيبة الأخمينية:
- صخرة مرجانية أبعادها 85 × 116 سم.
- تعود لعهد الإمبراطورية الأخمينية وتذكر الخليج الفارسي.
المقبرة التراثية القديمة:
- تحتوي قبورًا زرادشتية، مسيحية، وساسانية، مما يعكس التنوع الثقافي والديني.
معالم أخرى:
الحديقة الهولندية، بستان خرج، السكة الحديدية القديمة، والمقابر الإسلامية.
تجمع جزيرة خرج بين الأهمية الاستراتيجية، الاقتصادية، والتاريخية، ما يجعلها قلب صناعة النفط الإيرانية ومركزاً حضارياً وثقافياً في الخليج، سيطرة أي قوة عليها، بحسب تقييم الصحف والمصادر الغربية، تمنح نفوذاً سياسياً واقتصادياً كبيراً، مما يفسر الاهتمام الدولي بها في ظل التوترات الإقليمية الحالية.





