كيف تؤثر الحرب على إيران على الملاحة العالمية وأسواق النفط؟

ملخص :
بعد اندلاع المواجهات العسكرية اليوم بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، بدأت الأسواق النفطية العالمية تطرح تساؤلات حول احتمالات اضطراب حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الإستراتيجية للطاقة في العالم، وتأثير ذلك على إمدادات النفط والغاز وأسعارهما عالمياً.
وقد سبق أن أعلن قائد في البحرية الإيرانية قبل أيام استعداد قواته لإغلاق المضيق إذا ما قررت القيادة السياسية في طهران تنفيذ ذلك، في إشارة إلى احتمال تصعيد الموقف العسكري وتأثيره على حركة الشحن البحري.
تأثير اضطراب الملاحة على أسواق النفط العالمية
إذا أصبحت الملاحة عبر مضيق هرمز خطيرة على ناقلات النفط والغاز بسبب التصعيد الحالي، فإن هذه السفن ستتطلب حماية بحرية من القوات الغربية، وخصوصاً البحرية الأمريكية، لتأمين عبورها، ورغم أن هذا الإجراء سيؤدي إلى إبطاء حركة الشحن، فإن تأثيره على إمدادات الطاقة العالمية لن يكون بالدرجة الكبيرة على المدى القصير.
لكن في حال تم إغلاق المضيق بشكل كامل لعدة أيام، فإن السيناريو سيكون كارثياً بالنسبة لأسواق الطاقة، ووفقاً لتوقعات "مويو شو"، محلل أول للنفط في شركة كبلر المتخصصة بسوق الطاقة، فإن إغلاق مضيق هرمز ليوم واحد من شأنه رفع أسعار النفط العالمية إلى نحو 120–150 دولاراً للبرميل.
من جهة أخرى، فإن إغلاق المضيق سيؤثر سلباً على الاقتصاد الإيراني سريعاً، إذ تصدر إيران نحو 90% من نفطها الخام عبر هرمز، كما سيشكل اضطراب صادرات النفط الإيراني مشكلة حقيقية للصين، أكبر مستورد للخام الإيراني في العالم.
بدائل تصدير النفط والغاز لدول الخليج
لمواجهة أي توترات تعيق الملاحة في مضيق هرمز، أنشأت بعض دول الخليج، أبرزها المملكة العربية السعودية والإمارات، بنية تحتية برية ضخمة لنقل النفط والغاز الطبيعي إلى الأسواق العالمية.
- السعودية: تمتلك خط أنابيب "شرق–غرب"، الذي يمتد لنحو 1200 كيلومتر من حقول النفط الشرقية، مثل بقيق والغوار وخريص، إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر، وينقل الخط ملايين البراميل يومياً، ويعد بديلاً استراتيجياً لتصدير النفط بعيداً عن مضيق هرمز.
- الإمارات: تمتلك خط أنابيب "حبشان–الفجيرة"، الذي يربط حقل حبشان البري في أبوظبي بميناء الفجيرة على خليج عمان، مما يسمح بتصدير الخام مباشرة إلى المحيط الهندي دون المرور عبر هرمز.
تجارب سابقة لإدارة تهديد الملاحة في الخليج
شهدت منطقة الخليج سابقاً تهديدات متكررة للملاحة البحرية خلال النزاعات الإقليمية:
- حرب الناقلات (1980–1988): خلال الحرب الإيرانية–العراقية، شنت كل من طهران وبغداد غارات على منشآت النفط والسفن التجارية، ما دفع البحرية الأمريكية إلى مرافقة السفن الكويتية لنقل النفط العراقي وحمايتها من القصف.
- أزمة 2019: أسست الولايات المتحدة تحالفاً دولياً شاركت فيه السعودية والبحرين وبريطانيا، لحماية الملاحة في الخليج بعد تصاعد التوتر مع إيران واحتجاز ناقلات النفط بين الطرفين.
- التوترات الأخيرة قبل القصف: عمدت ناقلات النفط والغاز إلى زيادة سرعتها في الخليج لتقليل مخاطر التعرض، بينما نصحت واشنطن السفن الأمريكية بالابتعاد عن المياه الإقليمية الإيرانية.
سيناريوهات مستقبلية
مع استمرار التصعيد العسكري اليوم بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، تظل احتمالات اضطراب الملاحة في مضيق هرمز عالية، مما يفرض على الأسواق العالمية مراقبة دقيقة لتحركات ناقلات النفط والغاز، ويعزز أهمية البنية التحتية البديلة في الخليج، لضمان استقرار إمدادات الطاقة، مع ترقب تأثيرات مباشرة على الأسعار والاقتصادات الإقليمية والدولية، وخاصة الصين التي تعتمد على الخام الإيراني.





