من هو "بافيل دوروف" مؤسس "تليغرام"؟

ملخص :
النشأة والتعليم
ولد بافيل دوروف في 10 أكتوبر/ تشرين الأول 1984 في سانت بطرسبورغ، حين كانت تعرف باسم لينينغراد، لأسرة أكاديمية مرموقة.
والده، فاليري دوروف، كان دكتورًا في العلوم اللغوية ومتخصصًا في الأدب اللاتيني وتاريخ روما، وعمل فترة في مدينة تورينو بإيطاليا، مما منح بافيل فرصة لقضاء جزء من طفولته هناك، وعلى خطى والده، تخصص بافيل في علوم اللغة وتخرج بدرجة الشرف الأولى من جامعة سانت بطرسبورغ الحكومية عام 2006.
الانطلاقة في ريادة الأعمال: فكونتاكتي
في نفس العام من تخرجه، أسس دوروف موقع "فكونتاكتي" بالتعاون مع صديقه إيليا بيريكوبسكي، ليصبح المدير التنفيذي للشبكة الاجتماعية التي استحوذت على اهتمام المستخدمين في روسيا والدول المجاورة، مثل أوكرانيا وبيلاروسيا وكازاخستان، وقد تفوق الموقع على فيسبوك في الدول التي كانت ضمن الاتحاد السوفييتي سابقًا، ما أكسب دوروف لقب "زوكربيرغ روسيا".
رفض دوروف في 2012 بيع الموقع لمجموعة "ميل دوت رو" رغم تقدير قيمته بثلاثة مليارات دولار، وباع حصته البالغة 12% في 2013، وفي 2014، خرج عن منصبه بعد خلافات مع المالكين، معتبراً أن "حلفاء بوتين" استولوا على الموقع، فيما كان موقفه المعلن يرفض تسليم بيانات مستخدميه للسلطات الروسية خلال الاحتجاجات الأوكرانية.
تليغرام: التشفير والخصوصية كهوية
بعد مغادرته روسيا، أسس دوروف مع شقيقه نيكولاي تطبيق تليغرام في أغسطس/ آب 2013، متخذاً من برلين مقراً للشركة قبل نقلها إلى دبي في 2017، واعتمد التطبيق على نظام تشفير متقدم يحمي محادثات المستخدمين من الاطلاع غير المصرح به، ما أكسبه سمعة رائدة في مجال الخصوصية الرقمية، رغم تعرضه لانتقادات حول جمع بعض البيانات.
نما تليغرام بسرعة هائلة، وارتفع عدد مستخدميه من 35 مليونًا في 2014 إلى 900 مليون عام 2024، ليصبح أحد أكبر تطبيقات المحادثة على مستوى العالم، بينما تقدر مجلة فوربس ثروة دوروف بنحو 15.5 مليار دولار، إضافة إلى مشروعه في العملة المشفرة عام 2018.
المواجهات القانونية الدولية
جعل موقف دوروف في حماية خصوصية المستخدمين تحدياً للعديد من القوانين الدولية، فقد حظر تليغرام في روسيا بين 2018 و2020 بسبب رفضه التعاون في مكافحة الإرهاب، بينما تواجه المنصة في الاتحاد الأوروبي منذ فبراير/ شباط 2024 متطلبات "قانون الخدمات الرقمية"، الذي يلزم المنصات الرقمية بإزالة المحتوى غير القانوني.
أما في الولايات المتحدة، ألغت تليغرام مشروع عملة رقمية بعد دعوى من هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية، ما أدى إلى دفع غرامة بقيمة 18.5 مليون دولار، وتواجه الشركة دعاوى مماثلة في دول عدة من بينها إسبانيا والصين وإيران وباكستان وبيلاروسيا وتايلند والبرازيل، بسبب عدم الامتثال الكامل لمتطلبات مراقبة المنصات الرقمية.
الاعتقال الفرنسي وردود الفعل الدولية
في 25 أغسطس/آب 2024، اعتقلت السلطات القضائية الفرنسية دوروف عند وصوله إلى مطار "لو بورجيه" قرب باريس، بموجب مذكرة اعتقال للتحقيق في "الاستخدام الإجرامي" لتطبيق تليغرام، وتولت التحقيقات مكتب مكافحة الاحتيال الوطني ووحدة الأمن السيبراني التابعة للأمن الفرنسي، وأكدت تليغرام التزامها بالقوانين الأوروبية، بما فيها قانون الخدمات الرقمية، لكنها انتقدت تحميلها المسؤولية عن إساءة استخدام التطبيق من قبل بعض الأفراد، فيما تقدمت كل من روسيا والإمارات، التي يحمل دوروف جنسيتها أيضًا، بطلب زيارة قنصلية للاطلاع على أوضاعه بعد اعتقاله، قبل أن يطلق سراحه بعدها بأيام مقابل كفالة مالية.





