هل تُغير "ذي إيكونوميست" سياساتها لضمان البقاء؟

ملخص :
نبذة تاريخية
تأسست مجلة "ذي إيكونوميست" البريطانية في سبتمبر/ أيلول من عام 1843 على يد رجل الأعمال الأسكتلندي جيمس ويلسون بهدف الدفاع عن التجارة الحرة، وتطورت لتصبح مجلة عالمية رائدة تغطي الشؤون السياسية والاقتصادية برؤية ليبرالية، وتشتهر بتحليلاتها العميقة، وتصدر عن مجموعة الإيكونوميست ومقرها لندن.
شيخوخة الجمهور: تحدٍ يهدد الاستمرارية
تُظهر أرقام داخلية مسربة حصل عليها "موقع سيمافور" أن قاعدة المشتركين في إيكونوميست تشهد "شيخوخة مقلقة"، إذ ارتفع متوسط عمر المشترك من 51 عامًا في 2015 إلى 61 عامًا في 2026، وتعتبر هذه المؤشرات جرس إنذار لإدارة المجلة التي لطالما ميزتها قاعدة جمهور وفية، لكنها تواجه اليوم تحديات جذب الأجيال الشابة.
وفقًا لماكس تاني، محرر صفحة الإعلام في سيمافور، فإن نموذج "إيكونوميست" الذي يعتمد على نشر المقالات بدون توقيع صحفيين يمنحها صوتًا مؤسسيًا مهيبًا، لكنه يواجه ضغوطًا في عصر يفضل فيه الجمهور "الأفراد"، و"المؤثرين" على المؤسسات الصحفية الكبيرة.
الغموض المؤسسي وضغوط الصحفيين
يشير تقرير سيمافور إلى أن الصحفيين في "إيكونوميست" بدأوا يشعرون بعبء الغموض الذي يميز المجلة، مما يصعّب عليهم الظهور في مقابلات تلفزيونية أو الانتقال إلى وظائف أخرى، وفي الوقت نفسه، تبرز منصات مثل سبستاك، ويوتيوب كوجهات جذابة للصحفيين المستقلين الباحثين عن ظهور أكبر وبناء جمهور خاص بهم.
تحولات الملكية والإدارة
تواجه "إيكونوميست" تحديات هيكلية أيضًا على صعيد الملكية، إذ أعلنت لين فوريستر دي روتشيلد، إحدى الملاك الدائمين، رغبتها في بيع حصتها بعد محاولات فاشلة لزيادة هوامش الربح، ورغم تعثر مفاوضات البيع في يناير الماضي، يظل الاهتمام الدولي بالمجلة قائمًا، مع اشتراط الأوصياء وجود مشتر لا يتدخل في السياسة التحريرية الصارمة للمجلة.
هذا التحول في الملكية ألقي بظلاله على عملية اختيار رئيس التحرير الجديد، فبناءً على طلب مجلس الإدارة، ستبقى زاني مينتون بيدوس في منصبها لمدة عامين إضافيين، وهو قرار أدى إلى رحيل مفاجئ لمحرر الشؤون الخارجية باتريك فوليس، الذي كان يُنظر إليه كخليفة محتمل لرئاسة التحرير.
الابتكار الرقمي لمواجهة التحديات
لمواجهة الضغوط المتزايدة، استثمرت "إيكونوميست" ملايين الجنيهات الإسترلينية في مشروع "إنسايدر" (Insider)، سلسلة فيديوهات تهدف إلى تحويل شخصيات المجلة المجهولة إلى وجوه رقمية معروفة، ونقل تقرير سيمافور عن متحدث باسم المجلة أن هذه المبادرة تُبرز الذكاء البشري في عصر الذكاء الاصطناعي، وحققت مقابلات مع قادة عالميين مثل الرئيس السوري أحمد الشرع ملايين المشاهدات، مما يعكس نجاح التجربة في توسيع قاعدة الجمهور.
الأداء المالي وقاعدة المشتركين
رغم التحديات، لا تزال "إيكونوميست" نموذجًا اقتصاديًا ناجحًا، فقد أظهر التقرير المالي لنوفمبر الماضي تحقيق المجلة إيرادات نصف سنوية بلغت 170 مليون جنيه إسترليني، بزيادة 4% عن العام السابق، وأرباحًا تشغيلية قدرها 20.2 مليون جنيه إسترليني، وتمتلك المجلة قاعدة مشتركين تصل إلى 1.25 مليون مشترك، ما يضعها ضمن النطاق التنافسي لمؤسسات كبرى مثل "ذي أتلانتك"، و"نيويوركر".
التحديات السياسية والموقف التحريري
يشير ماكس تاني إلى أن التحدي الأكبر قد يكون سياسيًا، إذ أن المجلة التي تتبنى مناهضة الشعبوية وتدعم التجارة الحرة تواجه موقفًا حساسًا مع صعود التيارات الشعبوية على يمين ويسار الطيف السياسي، ومع انحيازها للحزب الديمقراطي الأمريكي في انتخابات 2024، بدأت "إيكونوميست" تبتعد تدريجيًا عن هويتها التاريخية كلسان حال لرجال الأعمال وداعية لتقليص الضرائب والحكومات الصغيرة.
الوصول إلى الجيل القادم
تؤكد المجلة أن منتجاتها الرقمية الجديدة، مثل البودكاست والفيديوهات، نجحت في استقطاب فئات عمرية أصغر، مما يضمن استمرار وصول الصحافة الرصينة إلى الجيل القادم، رغم كل التحديات والتحولات في المشهد الإعلامي العالمي.





