بعد عملية إنزال لاستعادة جثته.. ما قصة الطيار الإسرائيلي رون آراد؟

ملخص :
أعلن الجيش الإسرائيلي، يوم السبت، أن قوة خاصة نفذت مهمة داخل الأراضي اللبنانية للبحث عن معلومات أو رفات تتعلق بالطيار المفقود "رون آراد"، وأشار الجيش إلى أن العملية لم تُسفر عن إصابات أو نتائج ملموسة، مؤكدًا استمرار جهوده للكشف عن مصير الإسرائيليين المفقودين.
تصعيد عسكري واشتباكات مباشرة
فيما أفاد حزب الله بأن مقاتليه اشتبكوا مع قوة إسرائيلية نزلت بواسطة أربع مروحيات عبر الحدود السورية مساء الجمعة عند الساعة 10:30، مستهدفة المثلث الجبلي بين بلدات يحفوفا، وخريبة، ومارابوون.
وأضاف الحزب أن الاشتباك وقع قرب الحي الشرقي لبلدة النبي شيت، بالقرب من المقبرة، قبل منتصف الليل، مشيرًا إلى أن الطيران الإسرائيلي شن نحو 40 غارة لتأمين انسحاب قواته، فيما أطلقت المدفعية النار على المنطقة ومحيط مسار الانسحاب، بمساندة إطلاق نار من سكان القرى المجاورة. ولم يصدر الجيش الإسرائيلي أي تعليق حول هذه التفاصيل.
حصيلة الضحايا
وأعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية الليلية على بلدة النبي شيت أسفرت عن مقتل 16 شخصًا وإصابة 35 آخرين، محذرة من احتمال ارتفاع الحصيلة مع استمرار تقييم الأضرار.
من هو الطيار المفقود؟
ولد رون آراد يوم الخامس من مايو/أيار 1958 في مدينة هود هشارون، وهي مدينة إسرائيلية تقع جنوب مدينة كفر سابا وغرب جدار الفصل في الضفة الغربية.
أتم آراد دراسته في تل أبيب، ثم بدأ الخدمة العسكرية في الجيش الإسرائيلي عام 1978 وتخرج طيارا مقاتلا بعد عام، وفي عام 1985 بدأ دراسة الهندسة الكيميائية، وحين اعتقل كان قد أتمّ عامه الأول فيها.
كُلف آراد بمهمة يوم 16 أكتوبر/تشرين الأول 1986، وهي استهداف عمارة في مدينة صيدا في لبنان، إذ طُلب منه التجهز للمهمة وركوب الطائرة مع زميله يشاي أفيرام، وأعلم جميع الطيارين بخطوات المهمة، وهي خروج 4 طائرات للقصف وتبقى طائرتان بالانتظار، وإذا قُدِّر أن عادت الطائرات الأربع دون إنجاز المهمة لأي سبب كان؛ تنطلق الطائرتان الأخريان لإكمال المهمة.
إلا أن عطلًا تقنيًا أدى إلى انفجار قذيفة بالقرب من الطائرة، ما تسبب في سقوطها، وتمكن آراد مع الطيار يشاي أفيرام من القفز بالمظلة، لكن إسرائيل أنقذت أفيرام فقط، بينما وقع آراد أسيرًا في الأراضي اللبنانية.
وتقدّر أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية أن آراد توفي منذ أواخر الثمانينيات، في حين أشارت تقارير أخرى إلى بقائه على قيد الحياة لسنوات قبل وفاته لاحقًا، وقد التقطت صور له في الأسر عام 1987، كما أرسل ثلاث رسائل من محبسه، وأوضح تقرير مشترك للموساد والجيش الإسرائيلي عام 2016 أن آراد توفي على الأرجح عام 1988.
محاولات إسرائيلية مستمرة لكشف مصير آراد
خلال العقود الماضية، نفذت إسرائيل سلسلة عمليات واستخباراتية بهدف كشف مصير آراد، وتشير تقديرات إسرائيلية إلى أن مقاتلي "حركة أمل" أوقفوه بعد سقوط طائرته، ثم جرى تسليمه إلى المسؤول الأمني مصطفى الديراني، ومنذ ذلك الحين انقطعت أخباره وسط روايات متباينة.
في عام 1994، خطفت إسرائيل مصطفى الديراني من داخل لبنان بهدف استجوابه، لكنها لم تتمكن من الحصول على معلومات حاسمة حول مصير الطيار.
تطورات جديدة في ملف البحث
وفي 17 ديسمبر 2025، اختطف الموساد الإسرائيلي ضابط الأمن العام المتقاعد أحمد شكر في منطقة البقاع، وأفادت مصادر قضائية بأن القضاء اللبناني ادعى على أربعة أشخاص بتهمة التواصل مع جهاز الاستخبارات الإسرائيلية وخطف شكر.
وتشير معلومات غير مؤكدة إلى أن الإسرائيليين اصطحبوا شكر إلى مقابر النبي شيت لإرشادهم إلى مكان دفن آراد، فيما يُذكر أن شقيق أحمد شكر، حسن شكر، كان ضمن المجموعة التي شاركت في أسر رون آراد عام 1986 جنوب لبنان.
تجدد العملية الإسرائيلية في النبي شيت وتسليط الضوء على ملف آراد يعكس استمرار إسرائيل في البحث عن مصير طياريها المفقودين، رغم مرور عقود على حادثة أسر آراد، كما يوضح تصاعد التوتر في البقاع اللبناني بين القوات الإسرائيلية وعناصر حزب الله، مما يزيد من حساسية الوضع الأمني والسياسي في المنطقة.





