صحيفة إسرائيلية: 72 ساعة أدت إلى انهيار "العثمانية الجديدة"
ترجمة "الحدث بلس"

ملخص :
على مدى عام ونصف، سعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى ترسيخ رؤيته لما أطلق عليه "العثمانية الجديدة"، مستندًا إلى خمسة ركائز استراتيجية بدت قوية في بداياتها: استسلام حزب العمال الكردستاني، وصعود الشرع الصاروخي في سوريا عبر نموذج مستنسخ من ليبيا والصومال، واختراق طاقي قبالة سواحل مقديشو بإمكانات تُقدّر بنصف تريليون دولار، وتصاعد مكانة الصناعة العسكرية التركية عالميًا، ومحور مباشر مع البيت الأبيض، لكن الساعات الـ 72 الأخيرة كشفت هشاشة هذه الركائز، بعدما انهارت أمام تحركات إسرائيلية أمريكية دقيقة، تاركة أردوغان عاجزًا عن الرد ومثيرًا إحراج الحكومة التركية، حسب مقال نشرته "يديعوت أحرونوت".
الشرخ السياسي: استبعاد تركي
وحسب الصحيفة، بينما تفاخر وزير الخارجية التركي، فيدان، في ختام قمة جنيف، قائلاً: "لا شيء يحدث في المنطقة دون تركيا"، وحاول تصوير أنقرة كوسيط وحيد مع إيران، اتضح أن إسرائيل والولايات المتحدة كانتا تعملان بتنسيق عملياتي وسياسي كامل وسري، فلم يكن استبعاد تركيا التام من الحوار خلال الهجوم على إيران مجرد فشل استخباراتي، بل كان إهانة علنية كشفت عن عدم أهمية أنقرة بالنسبة للمحور الغربي لصنع القرار، وتضيف الصحيفة "في الوقت نفسه، فشلت المحاولة التركية لتشكيل جبهة عربية موحدة أمام واقعية السعودية والإمارات، اللتين فضّلتا إطار مجلس التعاون الخليجي على المغامرة التركية".
ضربة للقوة العسكرية التركية
وجاء في المقال، أن أسطورة التفوق التكنولوجي التركي تلقت ضربة قاضية، ففي مواجهة القدرات السيبرانية والحرب الإلكترونية والأسلحة الدقيقة التي استعرضتها إسرائيل في آسيا الوسطى وإيران، بدت طائرات بايكار المسيّرة وكأنها تكنولوجيا عفا عليها الزمن، وكان اعتراف فيدان بأن تركيا بدون السيطرة على الفضاء والفضاء السيبراني، لا تملك القدرة على تحقيق التفوق في ساحة المعركة الحديثة، بمثابة استسلام تكنولوجي.
وتضيف الصحيفة أنه إسرائيل تمكنت أيضا من تفكيك جيوب جيش الأسد وعرقلة أي محاولات تركية لعقد اتفاقيات مع الجماعات المسلحة، ما أفرغ نموذج "الصومال السوري" من جدواه الاستراتيجية.
ضغوط اقتصادية متصاعدة
ووفق المقال، يترافق هذا الفشل الاستراتيجي مع صعوبات اقتصادية مستمرة تُهدد استقرار أردوغان الداخلي، فالتضخم التركي، الذي بلغ 31.5% مطلع عام 2026، لا يزال يُقوّض القدرة الشرائية للطبقة المتوسطة، في حين تراجعت قيمة الليرة التركية بشكل حاد مقابل الدولار، موضحا أن الضربة الأقسى فكانت من الأسواق الدولية، إذ انسحب صندوق الثروة السيادية النرويجي - أكبر مستثمر مؤسسي في العالم - من استثماراته في البنوك التركية بسبب عدم استقرار الأنظمة والفساد، ما أوحى للمستثمرين الآخرين بأن تركيا، رغم انتعاشها، لا تزال غير قادرة على استيفاء المعايير المطلوبة لجذب استثمارات أجنبية كبيرة.
"الكابوس الكردي" وتهديد وحدة البلاد
ووفق الصحيفة، يلوح في الأفق "الكابوس الكردي"، وهو الفراغ الناجم عن تراجع ضبط النفس الإيراني في شمال العراق وسوريا، والذي يُحيي التطلعات الكردية للاستقلال، وبالنسبة لأردوغان، تمثل كردستان قوية متحالفة مع الغرب تهديدًا وجوديًا لوحدة البلاد، كما أن إدراكه أن إسرائيل والولايات المتحدة تُشكلان المنطقة دونه لا يزيد الأمر إلا سوءًا في أنقرة.
الانتخابات المقبلة وإعادة ترتيب القوى
وحسب الصحيفة، يبدو أن حسم النتيجة في صناديق الاقتراع في مايو 2028 بات أكثر صعوبةً وبعدًا من أي وقت مضى بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، وتشير التوقعات إلى وجود ثلاثة مرشحين ينتظرون قرار أردوغان: وزير الخارجية جان فيدان؛ ومهندس الطيران ورئيس مجلس إدارة شركة صناعة الأسلحة التركية الرائدة سلجوق بيرقدار (وهو أيضًا صهر الرئيس أردوغان)؛ ورئيس المخابرات الحالي ومستشار أردوغان المقرب منذ سنوات إبراهيم كالين، ومع ذلك، فقد ركز أردوغان مؤخرًا جهوده على دعم ابنه بلال، كما أن المعارضة لحزب العدالة والتنمية تحافظ على دعمها، رغم سجن قادته.
فرصة لإعادة ترتيب الاستراتيجية الإقليمية
ويختتم المقال بإنّ سلسلة الإخفاقات التي شهدتها الساعات الـ 72 الماضية تُجبر تركيا على إعادة النظر في مسارها، بينما تُمثّل هذه فرصةً لإسرائيل لوضع استراتيجية خروج لا تكون فيها تركيا طرفًا مُعارضًا، بل قوةً مُجبرةً على التكيّف مع النظام الإسرائيلي الأمريكي الجديد، فإذا كان السابع من أكتوبر بمثابة اختبار لإسرائيل، فقد تحوّل بالنسبة لأردوغان إلى تجربة انتهت بانهيار رؤية "العثمانية الجديدة"، مع الأمل بأن تعود تركيا وإسرائيل إلى التعاون الاستراتيجي الذي ميّزهما حتى عام 2009.





