ليست قصيرة.. الحرب على إيران قد تستمر لأشهر

ملخص :
قال تقرير نشره موقع "بوليتيكو" إن القيادة العسكرية للولايات المتحدة بدأت الاستعداد لمرحلة أطول وأكثر تعقيدًا من الحرب الدائرة مع إيران، في مؤشر واضح على أن التقديرات الأولية لمدتها لم تعد واقعية، وبحسب ما نقلته مصادر مطلعة، فإن القيادة المركزية الأمريكية طلبت تعزيزات استخباراتية إضافية لدعم العمليات العسكرية لفترة قد تمتد عدة أشهر.
طلب عاجل لتعزيز القدرات الاستخباراتية
وأفاد موقع "بوليتيكو" بأن القيادة المركزية الأمريكية طلبت رسميًا من وزارة الدفاع (البنتاغون) إرسال ضباط استخبارات إضافيين إلى مقرها لدعم العمليات العسكرية لمدة لا تقل عن مئة يوم، مع احتمال استمرار المهمة حتى شهر سبتمبر/أيلول المقبل، وبحسب إخطار حصل عليه الموقع، تُعد هذه الخطوة أول طلب معروف من الإدارة الأمريكية لتعزيز القدرات الاستخباراتية الخاصة بالحرب ضد إيران، وهو ما يعكس إدراكًا متزايدًا داخل المؤسسة العسكرية بأن المواجهة قد تستمر لفترة أطول بكثير مما أعلن في البداية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد حدّد في وقت سابق إطارًا زمنيًا أوليًا للهجوم لا يتجاوز أربعة أسابيع، غير أن التطورات الميدانية تشير إلى أن العمليات قد تتحول إلى مواجهة ممتدة تتطلب موارد إضافية وتخطيطًا طويل الأمد.
تعزيز الدفاعات الجوية في الشرق الأوسط
وفي سياق الاستعدادات العسكرية المتسارعة، يسعى البنتاغون إلى إرسال مزيد من أنظمة الدفاع الجوي إلى منطقة الشرق الأوسط، مع التركيز بشكل خاص على المنظومات الأقل تكلفة والأكثر ملاءمة لاعتراض الطائرات المسيّرة.
وتشير التقديرات العسكرية الأمريكية إلى أن التهديد المتزايد للطائرات المسيّرة الإيرانية فرض تحديًا جديدًا أمام أنظمة الدفاع التقليدية، ما دفع وزارة الدفاع إلى تسريع نشر تقنيات مخصصة لمواجهة هذا النوع من الأسلحة منخفضة الكلفة.
وبحسب مسؤول أمريكي تحدث للموقع، فإن العديد من أنظمة الدفاع المضادة للطائرات المسيّرة التي طورتها الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة لم تُستخدم حتى الآن بشكل واسع في القتال، لأن القوات الأمريكية لم تواجه سابقًا تهديدًا بهذا الحجم من الطائرات غير المأهولة.
حرب المسيّرات: معادلة الكلفة المعكوسة
تثير الطائرات المسيّرة الإيرانية قلقًا متزايدًا لدى المخططين العسكريين في واشنطن، خصوصًا بعد الضربة التي أسفرت عن مقتل جنود أمريكيين، والتي نُفذت باستخدام طائرة من طراز "شاهد"، وتُعد هذه المسيّرات من الأسلحة منخفضة الكلفة نسبيًا، لكنها قادرة على التحليق لمسافات طويلة وفي بعض الحالات تفادي الرصد الراداري، ما يجعلها أداة فعالة في الحروب غير المتكافئة.
ويشير المسؤول الأمريكي إلى أن المفارقة تكمن في أن الولايات المتحدة تستخدم أحيانًا صواريخ باهظة الثمن تصل كلفتها إلى ملايين الدولارات لاعتراض طائرات مسيّرة لا تتجاوز كلفة تصنيعها بضعة آلاف، وهو ما يخلق معادلة اقتصادية صعبة في ميدان القتال، لافتا إلى أن إيران تمتلك آلاف الطائرات المسيّرة ضمن ترسانتها العسكرية، وأن العشرات منها تمكنت بالفعل من اختراق بعض أنظمة الدفاع الجوي الأمريكية في المنطقة.
ارتجال في التخطيط للحرب
يرى بعض الخبراء أن التحركات السريعة لتعزيز القوات والموارد تكشف أن إدارة ترامب لم تكن مستعدة بالكامل للتداعيات الواسعة للحرب التي اندلعت بالتنسيق مع إسرائيل.
وفي هذا السياق، قال الدبلوماسي الأمريكي السابق والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط، جيرالد فايرشتاين، إن ما جرى يبدو أشبه بقرار عسكري اتخذ بشكل مفاجئ، مضيفًا أن العملية بدت "مرتجلة إلى حد كبير"، وأن كثيرين داخل الإدارة لم يتوقعوا أن تتحول الأزمة بسرعة إلى مواجهة عسكرية واسعة، موضحا أن التحضيرات للحروب الأمريكية عادة ما تستغرق وقتًا طويلًا، وتشمل تخطيطًا مفصلًا للموارد البشرية واللوجستية، وهو ما يبدو أنه لم يحدث بالقدر الكافي في هذه الحالة.
مخاوف من استنزاف الذخائر
وفي موازاة ذلك، تزايدت المخاوف داخل الأوساط العسكرية الأمريكية من احتمال تراجع مخزون الذخائر لدى الولايات المتحدة وحلفائها في الشرق الأوسط إذا استمرت العمليات العسكرية بوتيرتها الحالية، إذ تشير تقديرات غير رسمية إلى أن الدفاعات الجوية، خصوصًا تلك المخصصة لاعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، قد تواجه ضغطًا كبيرًا في حال توسعت دائرة المواجهة.
انتقادات لإدارة الإجلاء الدبلوماسي
ولم تقتصر الانتقادات على الجانب العسكري فحسب، بل امتدت أيضًا إلى طريقة تعامل الإدارة الأمريكية مع مسألة إجلاء مواطنيها وموظفيها من المنطقة، فبحسب التقرير، بدأت السفارتان الأمريكيتان في لبنان وإسرائيل بإعادة بعض الموظفين وعائلاتهم قبل أيام قليلة من اندلاع الضربات العسكرية، غير أن معظم البعثات الدبلوماسية الأمريكية في المنطقة لم تتخذ إجراءات مماثلة إلا بعد بدء العمليات، وقال مسؤول سابق في وزارة الخارجية الأمريكية إن غياب خطة مبكرة لإجلاء الموظفين يثير تساؤلات جدية، خاصة أن وزارة الدفاع كانت على دراية باحتمالات الرد العسكري الإيراني، مضيفا أن السلطات الأمريكية كان بإمكانها على الأقل إصدار تحذيرات أمنية مبكرة أو بدء التحضير لعمليات الإجلاء قبل اندلاع المواجهة.





