أول رئيس لـ "لدولة إسرائيل" ومنتزع وعد بلفور.. ماذا نعرف عن حاييم وايزمان؟

ملخص :
النشأة والتعليم: من موتول إلى أوروبا
وُلد حاييم وايزمان عام 1874 في بلدة موتول في ولاية بنسك التابعة لروسيا البيضاء، كان والده تاجراً للأخشاب، قضى حياته في تقطيع ونقل الأخشاب إلى الموانئ الروسية لتصديرها.
بدأ وايزمان تعليمه في معبد البلدة حيث درس مبادئ الدين والتاريخ اليهودي، إضافة إلى اللغة الروسية ولغة "اليديش" التي كانت شائعة بين يهود روسيا، ولاحقاً أرسله والده إلى بنسك لتلقي تعليم متقدم متخصص في الكيمياء، ثم انتقل إلى مدرسة البولتيكنيكوم في ألمانيا، حيث حصل على الدكتوراه عام 1899 مع مرتبة الشرف، وبعدها عمل محاضراً مساعداً في جامعة جنيف عام 1901، ثم أصبح أستاذاً في جامعة مانشستر البريطانية عام 1904.
الرؤية الصهيونية: وطن قومي لليهود
آمن وايزمان بضرورة إقامة وطن قومي لليهود يحفظ هويتهم وكيانهم، بعيداً عن الذوبان في المجتمعات الأوروبية، وكرّس علمه وجهده وماله لتحقيق هذا الهدف، وسعى لتوحيد جهود الفرقاء اليهود عبر الدبلوماسية، والعلاقات الشخصية، ووسائل الإعلام، والتمويل، والتنظيم الدقيق للجماعات الصهيونية.
كان وايزمان أول من حول مسار الحركة الصهيونية من سياسة المفاوضات التي ركز عليها هرتزل إلى سياسة الاستيطان العملي، ليصبح بذلك وعد بلفور الأساس الذي بنى عليه اليهود دولتهم لاحقاً.
النشاط السياسي والعلمي
بدأ اهتمام وايزمان بالسياسة منذ شبابه، رافضاً فكرة اندماج اليهود في أوروبا خوفاً على هويتهم، وخلال دراسته في ألمانيا، نشط في توثيق العلاقات بين الطلاب اليهود في الجامعات الأوروبية، حتى تم تكليفه في المؤتمر الصهيوني الثاني بتشكيل الوفد الروسي، وحمل مهمة جمع التمويل عبر شراء أسهم البنك اليهودي الدولي وبنك الاستعمار اليهودي.
ورفض عام 1903 اقتراح اختيار أوغندا مكاناً بديلاً لإقامة الدولة اليهودية، مؤكداً في مقابلة مع جيمس أرثر بلفور عام 1906 أن فلسطين هي الأرض التاريخية لليهود وأن أي بديل عنها لن يقبله الشعب اليهودي.
وشهدت الحرب العالمية الأولى نجاحات وايزمان العلمية، خصوصاً اكتشافاته المتعلقة بمادة "الأسيتون"، التي ساعدته على تقوية علاقاته مع القيادات البريطانية، والمطالبة بوعد بلفور لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين عام 1917، وزار وايزمان فلسطين لأول مرة عام 1908، ولاحظ أن اليهود هناك يعتمدون على مزارع المليونير روتشيلد، فأعاد التفكير بأسلوبه السياسي لتشجيع الهجرة والعمل المستقل في الأرض، وفي زيارته الثانية عام 1918، وأسهم في وضع حجر الأساس للجامعة العبرية التي افتتحت عام 1925.
رئاسة المنظمة الصهيونية العالمية والوكالة اليهودية
انتخب وايزمان رئيساً للمنظمة الصهيونية العالمية عام 1920، وظل في المنصب حتى 1946، وأدى نص صك الانتداب البريطاني في فلسطين إلى إقامة الوكالة اليهودية عام 1929، والتي أصبحت الممثل الرسمي لليهودية العالمية، بمبادرة ودعم من وايزمان.
المفاوضات مع بريطانيا: الهجرة والسياسة
أجرى وايزمان اتصالات هادئة مع الحكومة البريطانية لتحقيق تسهيلات للهجرة اليهودية، ووافق على الكتاب الأبيض لعام 1930 للسماح بهجرة عشرات الآلاف من اليهود إلى فلسطين، رغم معارضة المؤتمر الصهيوني الذي حاول إسقاطه، إلا أن وايزمان استعاد مكانته عام 1935، كما شغل منصب مستشار كيميائي لوزارة التموين البريطانية، حيث أجرى أبحاثاً في إنتاج البنزين الصناعي، والتخمير، واستخراج المطاط الصناعي.
دور وايزمان في تأسيس "دولة إسرائيل"
غادر وايزمان بريطانيا عام 1942 للإقامة في الولايات المتحدة ومواصلة أبحاثه في المطاط الصناعي، حيث التقى برئيسي الوزراء تشرشل، وروزفلت وناقش قضايا الشرق الأوسط.
وفي عام 1947، ركز جهده على مشروع تقسيم فلسطين، متفقاً مع الرئيس ترومان على خطة تقسيم تدعمها الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، شملت صحراء النقب وحق الوصول إلى البحر الأحمر، وأدى ذلك إلى صدور قرار التقسيم في 29 نوفمبر 1947، الذي اعترف به اليهود وأدى إلى إعلان استقلال دولة إسرائيل في 14 مايو 1948.
أول رئيس لدولة إسرائيل
اختير وايزمان عام 1948 رئيساً للمجلس الرئاسي المؤقت، ثم انتخب في 1949 كأول رئيس لدولة إسرائيل، ونشر مذكراته بعنوان "التجربة والخطأ" في نفس العام، قبل أن يتوفى عام 1952 عن عمر يناهز 78 عاماً.





