الزيارة الثانية خلال 3 أشهر.. ما تفاصيل لقاء الشرع وبوتين؟

ملخص :
أظهر اللقاء الثاني خلال الأشهر الثلاثة الماضية بين الرئيس السوري أحمد الشرع، ونظيره الروسي فلاديمير بوتين، تقدمًا ملموسًا في مستوى الثقة بين الجانبين، مع التركيز على دفع عملية إعادة بناء العلاقات بين سوريا وروسيا بشكل متسارع.
وفي حين ركز اللقاء الأول الذي جرى في أكتوبر الماضي على الإرث التاريخي للعلاقات، ومراجعة الوضع خلال عهد الرئيس المخلوع بشار الأسد، بدا الطرفان أكثر ارتياحًا خلال الزيارة الثانية للشرع إلى موسكو، مع إشادة متبادلة بالجهود المبذولة في إعادة بناء سوريا الجديدة وتحقيق الاستقرار.
وفد روسي رفيع المستوى والوفد السوري المرافق
استقبل بوتين الرئيس الشرع في الكرملين برفقة وفد روسي كبير، ضم وزير الدفاع أندريه بيلاوسوف، ونائب رئيس الوزراء ألكسندر نوفاك، ووزير الخارجية سيرغي لافروف، ووزير المالية أنطون سيلوانوف، ووزير الإسكان والبناء إيريك فايزولين، إضافة إلى مساعد الرئيس يوري أشاكوف، ونائب رئيس إدارة الرئاسة مكسيم أورشكين، ونائب وزير الدفاع الأول يونس بك يفكوروف، ومدير الهيئة الفيدرالية للتعاون العسكري التقني ديمتري شوغايف.
كما شارك الأدميرال إيغور كوستيوكوف، رئيس الإدارة الرئيسية في هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، الذي قاد مؤخرًا الوفد الروسي في المحادثات الثلاثية بأبوظبي بين روسيا والولايات المتحدة وأوكرانيا.
ورافق الرئيس السوري في موسكو وزيرا الخارجية أسعد الشيباني، والدفاع مرهف أبو قصرة، والأمين العام للرئاسة ماهر الشرع.
التعاون الاقتصادي والدور الروسي في الاستقرار
افتتح بوتين اللقاء بالإشارة إلى التطور في العلاقات الثنائية، مشيرًا إلى أن التعاون الاقتصادي بين موسكو ودمشق شهد تقدمًا رغم الظروف المعقدة، مضيفا أن نسبة النمو التي تجاوزت 4% تعد تقدمًا ملحوظًا، داعيًا إلى الحفاظ على هذا المسار.
وأشاد بوتين بجهود الرئيس الشرع شخصيًا في تعزيز العلاقات، وهنأه بالزخم المتزايد في عملية استعادة وحدة الأراضي السورية، معتبرا تقدم القوات الحكومية في شمال شرق البلاد خطوة مهمة وحرجة.
من جانبه، أكد الشرع على جاهزية المؤسسات الاقتصادية السورية، بما فيها العاملة في قطاع البناء، للقيام بالعمل المشترك مع روسيا في مشاريع إعادة الإعمار، كما شكر موسكو على دورها الحيوي في استقرار الأوضاع في سوريا، معربًا عن أمله في أن تكون المحادثات مثمرة ومبنية على العديد من القضايا المشتركة.
مسار إعادة البناء وتجاوز العقبات
أشار الشرع إلى أن سوريا تجاوزت خلال العام الماضي مراحل وعقبات متعددة، كان آخرها توحيد الأراضي السورية، معبّرًا عن تطلع بلاده للانتقال من مرحلة الدمار إلى الاستقرار والسلام، مذكرا بوتين بأن زيارة نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف إلى دمشق قبل عام مهّدت لإطلاق الحوارات بين الجانبين ومهدت مسار إعادة بناء العلاقات الثنائية.
التنسيق في المجالات المشتركة
وتطرق الطرفان إلى النشاط المشترك المتزايد بين الوزارات المعنية في مجالات الصناعة والشؤون الإنسانية، بما في ذلك الرياضة والطب والبناء، مؤكدين على تطوير التعاون في هذه القطاعات دون التطرق إلى نقاط خلافية علنية.
القضايا الحساسة والمصالحات المحتملة
تجنّب الرئيسان خلال اللقاء المفتوح مناقشة القضايا الخلافية مثل مستقبل القواعد العسكرية الروسية في سوريا والوضع في الساحل السوري، إلا أن مصادر أكدت أن هذه الملفات قد طُرحت ضمن النقاشات المغلقة.
وأشارت معلومات إلى أن الشرع قد يسعى لمناقشة تسليم بعض قيادات الصفين الثاني والثالث من النظام السابق، الذين ثبت تورطهم في أعمال تأجيج الوضع وعدم الاستقرار، إلى جانب وضع لوائح للمصالحة مع شخصيات محسوبة على النظام السابق، وهو مطلب روسي سابق.
الشمال والجنوب السوري: ملفات النقاش المحتملة
توقع مراقبون أن يكون الوضع في شمال شرق سوريا جزءًا من المناقشات، خصوصًا بعد انسحاب القوات الروسية من مطار القامشلي قبل الزيارة مباشرة، استجابة لطلب من دمشق.
كما أشار الشرع إلى اهتمامه بمناقشة الوضع في الجنوب السوري مع موسكو، في إطار تعزيز دور روسيا كضامن بين دمشق وتل أبيب، على الرغم من تحفظ إسرائيل على إعادة تنشيط الدور الروسي في المنطقة.
القواعد العسكرية الروسية: طرطوس وحميميم
فيما يتعلق بالوجود العسكري الروسي، من المتوقع أن تناقش سوريا وروسيا ترتيبًا جديدًا يحافظ على قاعدة طرطوس كمنصة لوجستية مهمة لإمدادات روسيا إلى إفريقيا والبحر المتوسط، بينما قد يشمل النقاش قاعدة حميميم الجوية ضمن آلية تعاون مشتركة لإعادة تأهيل الجيش السوري وتعزيز قدراته.





