روسيا تدفع ثمناً باهظاً مقابل مكاسب ضئيلة في حربها على أوكرانيا.. ما التفاصيل؟

ملخص :
الواقع مقابل الادعاءات الروسية
رغم التصريحات الرسمية الروسية التي تصور الجيش كقوة قادرة على تحقيق الانتصار بسرعة، يوضح التقرير أن الواقع العسكري على الأرض مختلف تمامًا، فقد قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في ديسمبر 2025: "قواتنا تتقدم بثقة وتسحق القوات المعادية، وتدمر وحداتها، بما في ذلك التشكيلات النخبوية المدربة في الغرب والمجهزة بأسلحة حديثة".
لكن التقرير يوضح أن موسكو تدفع ثمنًا باهظًا مقابل مكاسب محدودة، ويصف الجيش الروسي بأنه قوة متراجعة رغم سنوات من القتال المكثف، كما يشير التقرير إلى أن موسكو تواجه مستويات خسائر بشرية ومادية غير مسبوقة مقارنة بحروب حديثة.
الخسائر البشرية: أرقام تاريخية منذ الحرب العالمية الثانية
يعتبر التقرير أن الخسائر البشرية الروسية هي الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية:
1.2 مليون خسائر شاملة تشمل قتلى وجرحى ومفقودين منذ فبراير 2022 حتى نهاية 2025.
325000 قتيل، وهي نسبة غير مسبوقة لأي قوة عسكرية كبرى في النزاعات الحديثة.
ويؤكد التقرير أن هذه الأرقام تمثل خطرًا استراتيجيًا على القوة الروسية، حيث تجاوزت خسائرها ضعف ما تكبّدته القوات الأوكرانية تقريبًا، والتي بلغت نحو 500.000 – 600.000 خسائر إجمالية، بما فيها 100.000 – 140.000 قتيل.
ويضيف التقرير أن "هذه الخسائر البشرية تُشكل عبئًا لا يمكن تجاوزه على المجتمع الروسي والجيش على حد سواء، وقد تؤثر على استمرار العمليات العسكرية طويلة الأمد".
وتيرة التقدّم على الأرض: أبطأ من أي حملة عسكرية كبرى
يُظهر التقرير أن وتيرة التقدم الروسي على الأرض محدودة للغاية مقارنة بالمعارك التاريخية:
- هجوم Pokrovsk: 70 مترًا يوميًا
- هجوم Kupiansk: 23 مترًا يوميًا
- هجوم Chasiv Yar: 15 مترًا يوميًا
ويشرح التقرير أن هذه المعدلات تعد أبطأ من أي حملة عسكرية كبرى منذ الحرب العالمية الأولى، مما يعكس صعوبة تحقيق أهداف استراتيجية واسعة على الأرض.
المكاسب الإقليمية: محدودة جدًا بالنسبة لحجم الحرب
بالرغم من استمرار الحرب لسنوات، تؤكد البيانات أن الأراضي التي استعادتها روسيا منذ عام 2024 تمثل أقل من 1.5٪ من مساحة أوكرانيا.
ويقول التقرير "حتى عام 2025، تبلغ السيطرة الروسية الإجمالية نحو 20% من أراضي أوكرانيا، وتشمل مناطق كانت تحت السيطرة الروسية قبل الغزو الكامل مثل شبه جزيرة القرم وأجزاء من دونباس".
الاقتصاد الروسي تحت ضغط الحرب
يشير التقرير إلى أن الحرب أثّرت بشدة على الاقتصاد الروسي:
- تباطؤ النمو إلى 0.6٪ في 2025، مع تراجع الإنتاج الصناعي وضعف الطلب الاستهلاكي.
- غياب أي شركة روسية ضمن أكبر 100 شركة تقنية عالميًا، ما يعكس ضعف الابتكار والقدرة التنافسية.
ويشير التقرير إلى أن الاقتصاد الروسي يواجه ضغوطًا مستمرة نتيجة العقوبات الغربية، وتراجع الاستثمار الأجنبي، وانخفاض عائدات صادرات الطاقة، مما قد يقلل من قدرة موسكو على تمويل الحرب على المدى الطويل؟
استراتيجية روسيا: حرب استنزاف مكلفة
بعد فشل الغزو السريع، اعتمدت روسيا حرب استنزاف تهدف لإضعاف أوكرانيا تدريجيًا:
- الاعتماد على الطائرات بدون طيار والهجمات الإلكترونية.
- استخدام القنابل الانزلاقية بعيدة المدى لتعويض بطء القوات الأرضية.
وحسب التقرير فإن تكلفة هذه الحرب على روسيا تتجاوز المكاسب المحققة على الأرض، وأن استمرارها قد يؤدي إلى إرهاق المجتمع والجيش الروسيين معًا.
التجنيد وتعويض الخسائر
تحدث التقرير أن استراتيجيات التعويض هذه تدل على حجم الضغط الذي تواجهه القيادة الروسية لضمان استمرار العمليات العسكرية، وأن موسكو تسعى لتعويض الخسائر البشرية من خلال:
- تجنيد أفراد من مناطق نائية بعروض مالية مرتفعة.
- استخدام مجموعات خارج القوات النظامية لتعويض النقص في الصفوف العسكرية.
تكاليف باهظة مقابل مكاسب محدودة
يلخّص تقرير CSIS الوضع على النحو التالي:
- روسيا تدفع خسائر بشرية ومادية هائلة مقارنة بمكاسبها الإقليمية.
- الجيش الروسي يعاني من وتيرة تقدّم بطيئة جدًا وأداء محدود على الأرض.
- الاقتصاد الروسي يتعرض لعوامل ضعف متزايدة، والابتكار التكنولوجي محدود.
- استمرار الحرب قد يؤدي إلى ضغط داخلي كبير على الحكومة والمجتمع الروسي.
- هذه الحرب حرب استنزاف غير حاسمة، وأن تكاليفها بالنسبة لموسكو تفوق أي مكاسب تحققها، مما يجعل روسيا قوة متراجعة على المدى الطويل.





