تعهدات من الجيش السوداني بالقتال حتى "تطهير" البلاد بأكملها

ملخص :
تعهد عضو مجلس السيادة الانتقالي ونائب القائد العام للجيش السوداني، الفريق أول، شمس الدين الكباشي، بمواصلة القتال إلى حين القضاء على ما وصفه بـالتمرد، مؤكداً أن القوات المسلحة ماضية في تنفيذ عملياتها العسكرية على مختلف المحاور حتى استكمال ما أسماه تطهير كامل تراب الوطن.
وخلال جولة تفقدية لمعسكرات النازحين القادمين من إقليمي دارفور وكردفان، أمس الأربعاء، شدد الكباشي على أن ملف العودة الطوعية للنازحين يتصدر أولويات الدولة في المرحلة الراهنة، لافتاً إلى أن الخطوات العملية ستبدأ عقب تأمين المناطق المتأثرة بالقتال وتطهيرها، ثم الشروع مباشرة في برامج إعادة الإعمار وإعادة تأهيل البنية التحتية.
ونقل الإعلام الرسمي لمجلس السيادة عن الكباشي قوله: "موعدنا معكم في كردفان ودارفور، وسنعمل بكل جهد لعودتكم إلى دياركم"، في إشارة إلى التزام السلطات بإعادة النازحين إلى مناطقهم الأصلية بعد استقرار الأوضاع الأمنية.
الجيش يتحدث عن تقدم ميداني في جنوب كردفان
ووصف الكباشي ما تحقق من تقدم للقوات المسلحة في جنوب كردفان، ولا سيما فك الحصار عن مدينتي الدلنج، وكادوقلي، بأنه حلقة ضمن سلسلة عمليات متواصلة ينفذها الجيش والقوات المساندة له، مؤكدا أن هذه العمليات تأتي في إطار خطة أوسع تهدف إلى بسط السيطرة على المناطق التي تشهد مواجهات، وملاحقة المجموعات المسلحة المناوئة للدولة، وأضاف، وفق البيان الرسمي، أن العمليات العسكرية ستستمر حتى استكمال تطهير جميع تراب الوطن من دنس التمرد.
إعلان سيطرة الحركة الشعبية على بلدات في النيل الأزرق
في المقابل، أعلنت "الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال"، في بيان نُشر عبر منصتها الرسمية على "فيسبوك"، أن قوات "الجيش الشعبي لتحرير السودان" التابعة لها تمكنت من السيطرة على ثلاث مناطق جنوب ولاية النيل الأزرق، وذكرت الحركة، المتحالفة مع قوات الدعم السريع ضمن تحالف السودان التأسيسي "تأسيس"، أن قواتها أحكمت سيطرتها على مدينة ديم منصور ذات الأهمية الاستراتيجية، إضافة إلى بلدتي بشير نوقو، وخور البودي، وذلك عقب مواجهات عنيفة دارت في المنطقة الثلاثاء.
وأوضحت الحركة أن هذه المعارك أسفرت، بحسب روايتها، عن إلحاق خسائر كبيرة في الأرواح والمعدات بالجيش السوداني والقوات المتحالفة معه، إلى جانب ما سمّته "كتائب الحركة الإسلامية" التي قالت إنها شاركت في القتال إلى جانب الجيش.
غياب تعليق رسمي من الجيش والدعم السريع
ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الجيش السوداني أو حلفائه بشأن ما أعلنته الحركة الشعبية، كما لم يصدر موقف معلن من قوات الدعم السريع المنتشرة في تلك المناطق، غير أن الحركة الشعبية أفادت بأن قواتها استولت خلال العمليات على مركبات قتالية ودبابات، إضافة إلى مخزن يحتوي على طائرات مسيّرة حربية، كما بثت عبر "فيسبوك" مقاطع مصورة وصوراً قالت إنها توثق احتفالات مقاتليها بما اعتبرته انتصاراً عقب السيطرة على المناطق الثلاث.
جذور الصراع ودور الحركة الشعبية – الشمال
تخوض "الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال" مواجهات مسلحة ضد الجيش السوداني منذ عام 2011، أي عقب انفصال دولة جنوب السودان، وتتركز مناطق نشاطها الأساسية في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق.
وتسيطر قوات الحركة على منطقة كاودا الجبلية الوعرة في جنوب كردفان، وتعتبرها منطقة محررة، كما تنتشر وحدات تابعة لها في أجزاء من جنوب ولاية النيل الأزرق، ولا سيما المناطق القريبة من الحدود مع دولتي جنوب السودان وإثيوبيا.
وتعود جذور الحركة إلى مقاتلين كانوا قد انحازوا إلى جانب جنوب السودان خلال الحرب الأهلية التي شهدها السودان بين شماله وجنوبه، وشاركوا في القتال ضد الجيش السوداني طوال سنوات النزاع، وبعد إعلان استقلال جنوب السودان، حافظ هؤلاء المقاتلون على وجودهم المسلح داخل السودان تحت مسمى "الحركة الشعبية لتحرير السودان – الشمال"، واستمروا في مواجهة القوات الحكومية.
معارك سابقة في النيل الأزرق وتبدل السيطرة
وكانت ولاية النيل الأزرق قد شهدت، في 25 يناير/ كانون الثاني الماضي، اشتباكات عنيفة بين الجيش السوداني وحلفائه من جهة، و"قوات الدعم السريع" و"الحركة الشعبية" من جهة أخرى، وأعلنت قوات الدعم السريع حينها أنها بسطت سيطرتها على بلدتي السلك وأحمر سيدك، إضافة إلى بلدة ملكن ذات الموقع الاستراتيجي.
إلا أن تقارير لاحقة أفادت بأن الجيش نفذ هجمات مضادة تمكن خلالها من استعادة المناطق التي كانت قد سيطرت عليها قوات الدعم السريع، فيما بقيت بلدة ملكن تحت سيطرتها لفترة، قبل أن تهدأ المواجهات ويعود كل طرف إلى مواقع تمركزه.
خريطة السيطرة في ولاية النيل الأزرق
يفرض الجيش السوداني سيطرته على الجزء الأكبر من ولاية النيل الأزرق، بينما تسيطر قوات الدعم السريع، وحليفها "الحركة الشعبية لتحرير السودان" على مناطق في جنوب الولاية، بعد أن كانت سيطرتهما قد تراجعت خلال الفترة السابقة.
ويعكس استمرار المعارك في هذه الولاية تعقيدات المشهد الأمني في السودان، حيث تتداخل اعتبارات عسكرية وسياسية وجغرافية، في وقت تتزايد فيه معاناة المدنيين والنازحين، وسط آمال معلقة على استعادة الاستقرار وتهيئة الظروف لعودة آمنة إلى مناطقهم الأصلية.





