ترامب والجالية الصومالية: سياسة التخويف وصناعة عدو الداخل

ملخص :
أثارت تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الجالية الصومالية موجة غضب واستنكار، إذ أعلن صراحة أنه لا يريد المهاجرين الصوماليين في الولايات المتحدة، مطالباً إياهم بالعودة من حيث أتوا، وجاءت تصريحاته المهينة بالتزامن مع تقارير عن خطة تستهدف الجالية في ولاية مينيسوتا.
خطاب ترامب ضد الصوماليين
أطلق الرئيس دونالد ترامب خطاب بتاريخ 2 ديسمبر الجاري، ضد الجالية الصومالية، حيث طالب المهاجرين الصوماليين بالعودة من حيث أتوا، وشدد على أن وجودهم في الولايات المتحدة يمثل تهديدًا للبلاد، واحتوى الخطاب على اتهامات عامة بلا أدلة تتعلق بتحويل أموال إلى جهات متطرفة، واستُخدمت فيه ألفاظ مهينة تقلل من كرامتهم، إلى جانب التشكيك في انتمائهم الكامل للمجتمع الأميركي.
اتهامات ترامب للجالية الصومالية
- اتهامات بالتهديد الأمني والاجتماعي
اعتبر وجود الجالية الصومالية في الولايات المتحدة خطرًا على الأمن والمجتمع، قائلاً إن البلاد سائرة في الطريق الخطأ إذا استمررنا في إدخالهم إلى بلادنا، وربط بشكل عام بين الجالية والمشاكل الاقتصادية أو الاجتماعية، مثل الاتهام بالمساهمة في الفوضى أو عدم الاندماج.
- اتهامات مالية بلا دليل
زعم ترامب أن بعض أعضاء الجالية الصومالية يرسلون أموالاً إلى "جهات متطرفة"، دون تقديم أي دليل موثق.
تعبئة القاعدة الانتخابية عبر خطاب الخوف من التغير الديمغرافي
استهدف دونالد ترامب الجالية الصومالية في الولايات المتحدة ضمن استراتيجية سياسية واضحة تعتمد على إثارة الخوف والتخويف من التغير الديمغرافي، في ولايات مثل مينيسوتا، حيث تتواجد جالية صومالية كبيرة ومنظمة سياسياً، وأصبح الخطاب جزءًا من حملة لتعبئة القاعدة الانتخابية البيضاء ضد ما يسميه البعض التهديد الداخلي.
ركز ترامب على تصوير الصوماليين كمثال على المخاطر المترتبة على الهجرة والتنوع الثقافي، متجاوزًا الواقع الذي يفيد بأن معظم أفراد الجالية هم مواطنون أمريكيون كاملون الحقوق، من خلال هذه الاستراتيجية، لا يستهدف الخطاب الجالية نفسها فقط، بل يرسل رسالة ضمنية للقاعدة الانتخابية، أن مستقبل أميركا مهدد إذا استمر التغير الديمغرافي، وأن ترامب هو الضامن للحفاظ على "الهوية التقليدية"، وبهذا الأسلوب يجمع الخطاب بين الاستراتيجية السياسية والشعبوية، ويحوّل مجموعة بعينها إلى رمز للصراع السياسي، في الوقت الذي يتجاهل فيه القيم الأساسية للمواطنة المتساوية والمساواة في الحقوق.
التزامن الخطاب وإجراءات الهجرة: تهديد للمواطنة والمساواة
تزامن خطاب دونالد ترامب المهين ضد الجالية الصومالية مع توجيهات رسمية لهيئة إنفاذ قوانين الهجرة والجمارك الأمريكية (ICE) لاستهداف المهاجرين الصوماليين غير المسجلين في ولايات مثل مينيسوتا، العملية المخطط لها كانت تستهدف مئات الأشخاص، بينما يعيش في الولاية حوالي 80 ألف صومالي، معظمهم مواطنون أمريكيون.
أعطى هذا التزامن انطباعًا بأن الانتماء الكامل للصوماليين للمجتمع الأميركي ليس مضمونًا بعد الآن، ما أثار مخاوف حول حقوقهم المدنية والمساواة أمام القانون، ويبرز الحدث كيف يمكن للخطاب الرئاسي أن يتجاوز الكلمات ليؤثر مباشرة على سلامة وحقوق المجتمعات المستهدفة، ويكشف عن استخدام السياسة والخطاب معًا كأداة لتعبئة القاعدة الانتخابية وإثارة المخاوف الاجتماعية.
موقف الجالية السودانية من خطاب ترامب
على الرغم من حدة الخطاب الشعبوي، فإن الجالية الصومالية لم تتراجع أو تنكفئ، بل واجهت هذه التصريحات بمزيد من التماسك والعمل الجماعي، فقد تحولت موجة الاستهداف إلى عامل قوة، حيث ازدادت الروابط الداخلية بين أفراد الجالية، واتسعت المشاركة المجتمعية والسياسية.
إلهان عمر: رفض قاطع لاستهداف الجاليات المهاجرة
إلهان عمر، نائبة في الكونغرس الأميركي عن ولاية مينيسوتا، وعضو في الحزب الديمقراطي، وواحدة من أبرز الأصوات المدافعة عن حقوق الجاليات المهاجرة والمسلمة في الولايات المتحدة، عارضت بشدة خطاب وسياسات دونالد ترامب التي تستهدف الجالية الصومالية وغيرها من الجاليات الأفريقية، ووصفتها بأنها عنصرية وتنطوي على تنميط جماعي وتهديد مباشر لمبدأ المواطنة المتساوية، وأكدت أن معظم الصوماليين، هم مواطنون أو مقيمون قانونيون، وأن استهدافهم يخلق مناخًا من الخوف ويقوض القيم الأميركية القائمة على المساواة وسيادة القانون، داعية إلى رفض خطاب الكراهية والدفاع عن الحقوق المدنية لجميع الجاليات.
تكشف قضية الجالية الصومالية في الولايات المتحدة كيف يمكن للخطاب السياسي أن يتحول من أداة نقاش إلى وسيلة إقصاء، حين تُستغل الهجرة والتنوع لإثارة المخاوف وكسب التأييد، ورغم ما تواجهه الجالية من تحديات وضغوط، فإن حضورها المتزايد في الحياة العامة يؤكد أن الاندماج والمواطنة لا يُقاسان بالأصل أو الدين، بل بالمشاركة والمسؤولية





